كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٣٨
و المهدي ولدا لجدير أن يطول السماء علاء و شرفا، و الأملاك سلفا و ذاتا و خلفا، و الذي ذكرته من صفاته دون مقداره، فكيف لي باستقصاء نعوته و أخباره، و لساني قصير و طرف بلاغتي حسير، فلهذا يرجع عن شأو صفاته كليلا، و يتضاءل لعجزه و قصوره و ما كان عاجزا و لا ضئيلا، و ذنبه أنّه وجد مكان القول ذا سعة فما كان قئولا و رأى سبيل الشرف واضحا، و ما وجد إلى حقيقة مدحه سبيلا فقهقر، و كان من شأنه الإقدام، و أحجم مقرا بالقصور و ما عرف منه الإحجام، و لكن قوى الإنسان لها مقادير تنتهي إليها، و حدود تقف عندها، و غايات لا تتعدّاها، يفني الزمان و لا يحيط بوصفهم، أ يحيط ما يفنى بما لا ينفد؟ و قد نظمت على العادة شعرا في مدحه غرضي فيه ما قدّمته في مدح آبائه (عليهم السلام)، و لأخلّد لي ذكرا مع ذكرهم على بقايا الأيّام و هو:
يا راكبا يسري على جسرة * * * قد غبّرت في أوجه الضمر
عرّج بسامرّاء و الثم ثرى * * * أرض الإمام الحسن العسكري
عرّج على من جدّه صاعد * * * و مجده عال على المشتري
على الإمام الطاهر المجتبى * * * على الكريم الطيّب العنصر
على ولي اللّه في عصره * * * و ابن خيار اللّه في الأعصر
على كريم صوب معروفه * * * يربى على صوب الحيا الممطر
على إمام عدل أحكامه * * * يسلّط العرف على المنكر
و بلّغا عن عبد آلائه * * * تحيّة أزكى من العنبر
و قل سلام اللّه وقف على * * * ذاك الجناب الممرع الأخضر
دار بحمد اللّه قد أسّست * * * على التقى و الشرف الأظهر
من جنّة الخلد ثرى أرضها * * * و ماؤها من نهر الكوثر
حلّ بها شخصان من دوحة * * * أغصانها طيّبة المكسر
العسكريّان هما ما هما * * * فطوّل التقريض أو قصّر
غصنا علاء قمرا سدقة * * * شمسا نهار فارسا منبر
من معشر فاقوا جميع الورى * * * جلالة ناهيك من معشر
هم الاولى شادوا بناء العلى * * * بالأبيض الباتر و الأسمر
هم الاولى لولاهم في الورى * * * لم يعرف الحق و لم ينكر
هم الاولى لولاهم في الورى * * * لم يؤمن العبد و لم يكفر