كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٢٥
قال أبو هاشم: فجعلت أتعجّب في نفسي من عظيم ما أعطى اللّه وليّه، و جزيل ما حمله، فأقبل أبو محمّد عليّ فقال: الأمر أعجب ممّا عجبت منه، يا أبا هاشم و أعظم ما ظنّك بقوم من عرفهم عرف اللّه، و من أنكرهم أنكر اللّه، فلا مؤمن إلّا و هو بهم مصدّق و بمعرفتهم موقن.
و قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد يقول: من الذنوب التي لا تغفر؛ قول الرجل ليتي لم أؤخذ إلّا بهذا، فقلت في نفسي: إنّ هذا لهو الدقيق، و قد ينبغي للرجل أن يتفقّد من نفسه كلّ شيء، فأقبل عليّ فقال: صدقت يا أبا هاشم، ألزم ما حدّثتك نفسك، فإنّ الإشراك في النّاس أخفى من دبيب النمل على الصفاء في الليلة الظلماء، و من دبيب الذر على المسح الأسود.
و عن أبي هاشم قال: سمعت أبا محمّد يقول: إنّ في الجنّة لبابا يقال له المعروف، لا يدخله إلّا أهل المعروف، فحمدت اللّه في نفسي و فرحت بما أتكلّفه من حوايج الناس، فنظر إليّ أبو محمّد و قال: نعم فدم على ما أنت عليه، فإنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، جعلك اللّه منهم يا أبا هاشم و رحمك.
و عنه قال: سمعت أبا محمّد يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها.
و عنه قال: سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد عن قول اللّه: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ (١) فقال أبو محمّد: له الأمر من قبل أن يأمر به، و له الأمر من بعد أن يأمر بما شاء، فقلت في نفسي: هذا قول اللّه أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢) قال: فنظر إليّ و تبسّم ثمّ قال: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.
و عن أبي هاشم قال: سئل أبو محمّد ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين؟ فقال: إنّ المرأة ليست عليها جهاد و لا نفقة و لا عليها معقلة، إنّما ذلك على الرجل، فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: إنّ ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب، فأقبل أبو محمّد عليّ
جواب من سئل أنّ المعرفة صنع من؟ فقال الإمام (عليه السلام): من صنع اللّه، ليس للعباد فيها صنع، و ورد في الدعاء أيضا: اللّهمّ عرّفني نفسك ... اه و للبحث مجال واسع موكول إلى محلّه.
(١) الروم: ٤.
(٢) الأعراف: ٥٤.