كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٢٤
عليّ و قال: معنى هذا أنّها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجة.
و عن داود بن القاسم الجعفري قال: سألت أبا محمّد عن قول اللّه عزّ و جلّ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (١) قال: كلّهم من آل محمّد، الظالم لنفسه الذي لا يقرّ بالإمام، قال:
فدمعت عيني و جعلت أفكّر في نفسي في عظم ما أعطى اللّه آل محمّد على محمّد و آله السلام، فنظر إليّ أبو محمّد فقال: الأمر أعظم ممّا حدّثتك نفسك من عظيم شأن آل محمّد، فاحمد اللّه فقد جعلت متمسّكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كلّ أناس بإمامهم، فابشر يا أبا هاشم فإنّك على خير.
و عن أبي هاشم قال: سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد عن قول اللّه يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٢) فقال أبو محمّد: هل يمحو اللّه إلّا ما كان، و هل يثبت إلّا ما لم يكن، فقلت في نفسي: هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم لا يعلم الشيء حتّى يكون، فنظر إليّ أبو محمّد فقال: تعالى الجبّار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها الخالق إذ لا مخلوق، و الرب إذ لا مربوب، و القادر قبل المقدور عليه، فقلت: أشهد أنّك وليّ اللّه و حجّته و القائم بقسطه و أنّك على منهاج أمير المؤمنين و علمه.
و قال أبو هاشم: كنت عند أبي محمّد، فسأله محمّد بن صالح الأرمني عن قول اللّه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا (٣) قال أبو محمّد: ثبتت المعرفة و نسوا ذلك الموقف و سيذكرونه، و لو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه و لا من رازقه (٤).
(١) الفاطر: ٣٢.
(٢) الرعد: ٣٩.
(٣) الأعراف: ١٧٢.
(٤) كأنّ المراد أنّه لو لم يعرّف اللّه نفسه على عباده فكان معرفته مستحيلا للعباد و ذلك لضعفهم و نقصانهم عن معرفة خالقهم و رازقهم، لضعف الصور الخيالية من الأشياء المتصوّرة في الذهن عن أن يعرف صاحبه يعني المصوّر له في خياله، مثاله: إنّك لو صوّرت في ذهنك صورة من البستان في صورة خاصة، فهذا البستان يستحيل له أن يعرفك و ليس له ذلك الإدراك فالمخلوق أيضا أنقص و أضعف من أن يعرف خالقه و رازقه، إلّا إذا أوجد الخالق هذه المعرفة فيه و عرف نفسه بهم، و لذلك ورد في الحديث في