كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٢٠
نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت (١)، ثمّ قال: هذا خير من فرسك و أوطأ و أطول عمرا.
قال أحمد بن محمّد: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) حين أخذ المهتدي في قتل الموالي: يا سيّدي الحمد للّه الذي شغله عنك، فقد بلغني أنّه يتهدّدك و يقول: و اللّه لأخلينهم عن جديد الأرض، فوقع أبو محمّد (عليه السلام) بخطّه: ذاك أقصر لعمره، وعد من يومك هذا خمسة أيّام و يقتل في اليوم السادس بعد هوان و استخفاف بموته، فكان كما قال.
قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف عند ما حبس أبو محمّد (عليه السلام) فقالوا له: ضيق عليه و لا توسع، فقال صالح: ما أصنع به و قد وكلت به رجلين شرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم، ثمّ أمر بإحضار الموكّلين فقال لهما: و يحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا له: ما نقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل كلّه، لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظر إلينا أرعدت فرائصنا و داخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمع العباسيون ذلك انصرفوا خائبين.
و عن علي بن محمّد عن جماعة من أصحابنا، قالوا: سلّم أبو محمّد (عليه السلام) إلى نحرير و كان يضيق عليه و يؤذيه، فقالت له امرأته: اتّق اللّه فإنّك لا تدري من في بيتك، و ذكرت له صلاحه و عبادته و قالت: إنّي أخاف عليك منه، فقال: و اللّه لأرمينّه للسباع، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له فرمى به إليها و لم يشكوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه (عليه السلام) قائما يصلّي و هو حوله، فأمر بإخراجه إلى داره، و الروايات في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتنا منها كفاية فيما نحوناه إن شاء اللّه.
و قال: باب ذكر وفاة أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) و موضع قبره و ذكر ولده [و معجزاته ع].
و مرض أبو محمّد (عليه السلام) في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و مات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة، و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة، و دفن في البيت الذي دفن فيه أبوه من دارهما بسرّمنرأى، و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحق، و كان قد أخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب
(١) الكميت من الخيل: ما بين الأسود و الأحمر.