كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩١٩
أبي محمّد (عليه السلام)، فكتبت إليه أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي؟ و أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ و أردت أن أسأله عن شيء لحمّى الربع (١) فأغفلت ذكر الحمّى، فجاء بالجواب: سألت عن القائم فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود (عليه السلام) لا يسأل البيّنة، و كنت أردت أن تسأل عن حمّى الربع فأنسيت، فاكتب في ورقة و علّقه على المحموم: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ، فكتبت ذلك و علّقته على محموم فبرأ و أفاق.
قال إسماعيل بن محمّد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس قال: قعدت لأبي محمّد (عليه السلام) على ظهر الطريق، فلمّا مرّ بي شكوت إليه الحاجة و حلفت له أنّه ليس عندي درهم واحد فما فوقه، و لا غداء و لا عشاء، قال: فقال:
تحلف باللّه كاذبا و قد دفنت مأتي دينار؟ و ليس قولي هذا دفعا لك عن العطية، أعطه يا غلام ما معك، فأعطاني غلامه مائة دينار، ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما تكون إليها، و صدق (عليه السلام) و ذلك أنّي أنفقت ما وصلني به، و اضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه، و انغلقت عليّ أبواب الرزق، فنبشت عن الدنانير التي كنت دفنتها فلم أجدها، فنظرت فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها و هرب، فما قدرت منها على شيء.
قال علي بن زيد بن علي بن الحسين: كان لي فرس و كنت به معجبا أكثر ذكره في المحافل، فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) يوما فقال: ما فعل فرسك؟ فقلت: ها هو على بابك الآن نزلت عنه، فقال: استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر، لا تؤخّر ذلك، و دخل علينا داخل فانقطع الكلام، فقمت من مكاني مفكّرا و مضيت إلى منزلي فأخبرت أخي، قال لي: ما أدري ما أقول في هذا و شححت به و نفست على الناس ببيعه، و أمسينا فلمّا صلّينا العتمة جاءني السائس (٢) فقال: نفق (٣) فرسك الساعة فاغتممت و علمت أنّه عنى هذا بذلك القوم ثمّ دخلت على أبي محمّد بعد أيّام و أنا أقول في نفسي ليته أخلف عليّ دابة، فلمّا جلست قال قبل أن أحدّث بشيء: نعم
(١) هي أن تأخذ يوما و تدع يومين ثمّ تجيء في اليوم الرابع.
(٢) ساس الدابة: راضها و أدّبها.
(٣) أي مات.