كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩١٧
قال: فقال: صدقت و لكنّا على أمر جرينا عليه.
قلت: هذا هو التقليد الذي ذمّه اللّه عزّ و علا في شريف كتابه، فقال حكاية عن الكفّار: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ و لا شبهة أنّ عذاب هؤلاء الذين بلغتهم الدعوة و رأوا الأدلّة و المعجزات أشدّ بأضعاف مضاعفة بل لا نسبة لهم إلى من لم تبلغه الدعوة و لا قامت عليه الحجّة و هذا العلوي لو لم ير إمارة و لا سمع دلالة كان أحسن حالا منه بعد ذلك و يهدي اللّه لنوره من يشاء.
حدّث أحمد بن الحرث القزويني قال: كنت مع أبي بسرّمنرأى و كان أبي يتعاطى البيطرة (١) في مربط أبي محمّد (عليه السلام)، قال: و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا و كان يمنع ظهره و اللجام، و كان قد جمع عليه الرواض (٢) فلم تكن لهم حيلة في ركوبه، فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين أ لا تبعث إلى الحسن بن علي بن الرضا حتّى يجيء، فإمّا أن يركبه و إمّا أن يقتله؟ قال: فبعث إلى أبي محمّد و مضى أبي معه، فلمّا دخل أبو محمّد الدار كنت مع أبي، فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدار فعدا إليه فوضع يده على كفله.
قال: فنظرت إلى البغل قد عرق حتّى سال العرق منه، ثمّ صار إلى المستعين فسلّم عليه فرحّب به و قرّبه و قال: يا أبا محمّد ألجم هذا البغل. فقال أبو محمّد لأبي:
ألجمه يا غلام، فقال له المستعين: ألجمه أنت، فوضع أبو محمّد طيلسانه و قام فألجمه ثمّ رجع إلى مجلسه و جلس. قال له: يا أبا محمّد أسرجه، فقال لأبي: يا غلام أسرجه، فقال المستعين: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه و رجع إلى مجلسه، فقال له: ترى أن تركبه؟ فقال أبو محمّد: نعم فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثمّ ركّضه في الدار ثمّ حمله على الهملجة (٣) فمشى أحسن مشي يكون، ثمّ رجع فنزل فقال له المستعين: كيف رأيته؟ قال: ما رأيت مثله حسنا و فراهة، فقال له المستعين: فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه، فقال أبو محمّد لأبي: يا غلام خذه، فأخذه أبي فقاده.
و عن أبي هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام)
(١) البيطرة: معالجة الدواب.
(٢) جمع الرائض: من يذلّل الفرس و يطوّعه و يعلّمه.
(٣) و هي المشي شبيه الهرولة.