كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩١١
و كان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمّد ابنه أبا محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) لاجتماع خلال الفضل فيه و تقدّمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة و يقتضي له الرئاسة من العلم و الزهد و كمال العقل و العصمة و الشجاعة و الكرم و كثرة الأعمال المقربة إلى اللّه جلّ اسمه ثمّ لنصّ أبيه (عليه السلام) عليه و إشارته بالخلافة إليه، و كان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، و قبض يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و له يومئذ ثمان و عشرون سنة، و دفن في داره بسرّمنرأى في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليهما السلام)، و أمّه أم ولد يقال لها حديثة، و كانت مدّة خلافته ست سنين.
باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه (عليهما السلام) و الإشارة إليه بالإمامة من بعده.
عن يحيى بن يسار العنبري قال: أوصى أبو الحسن علي بن محمّد إلى ابنه الحسن (عليهما السلام) قبل مضيّه بأربعة أشهر، و أشار إليه بالأمر من بعده، و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي.
و عن علي بن عمرو النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه فقلت له: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا، صاحبكم بعدي الحسن.
و عن عبد اللّه بن محمّد الأصفهاني قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): صاحبكم بعدي الذي يصلّي عليّ، قال: و لم نعرف أبا محمّد قبل ذلك، قال: فخرج أبو محمّد بعد وفاته فصلّى عليه.
و عن علي بن جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن (عليه السلام) لمّا توفي ابنه محمّد فقال للحسن: يا بني أحدث للّه شكرا، فقد أحدث فيك أمرا.
و عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مروان قال: كنت حاضرا عند مضي أبي جعفر محمّد بن علي، فجاء أبو الحسن (عليه السلام) فوضع له كرسي فجلس عليه و حوله أهل بيته، و أبو محمّد (عليه السلام) قائم في ناحية، فلمّا فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلى أبي محمّد (عليه السلام) فقال مثله.
و عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن كان كون و أعوذ باللّه فإلى من؟ قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي يعني الحسن (عليه السلام).