كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٠٣
فغشي على المتوكل، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن: نحن لا ننافسكم في الدنيا فإنّا مشغولون بالآخرة فلا عليك شيء ممّا تظن.
و منها روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمّد: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها، وضع الكتاب تحت مصلّاك، ودعه ساعة ثمّ أخرجه و انظر فيه، قال:
ففعلت فوجدت جواب المسألة موقعا فيه.
و منها ما رواه أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب و نحن بداره بسرّمنرأى، فجرى ذكر أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: يا أبا سعيد أحدّثك بشيء حدّثني به أبي، قال: كنّا مع المنتصر و أبي كاتبه، فدخلنا و المتوكل على سريره، فسلّم المنتصر و وقف و وقفت خلفه، و كان إذا دخل رحّب به و أجلسه، فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع أخرى، و هو لا يأذن له في القعود، و رأيت وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقول للفتح بن خاقان: هذا الذي يقول فيه ما تقول، و يردّ عليه القول و الفتح يسكنه و يقول: هو مكذوب عليه و هو يتلظّى و يستشيط و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق، و هو الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي، ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافا، و دفع إليهم أسيافا، و أمرهم أن يقتلوا أبا الحسن إذا دخل و قال: و اللّه لأحرقنّه بعد قتله، و أنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر.
فدخل أبو الحسن و شفتاه يتحرّكان و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا رآه المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه و انكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و احتمل شقّه بيده و هو يقول: يا سيّدي يا بن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا بن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن، و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك، قال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي، يا فتح يا عبيد اللّه يا منتصر شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا، فدعاهم المتوكّل و قال: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا: شدّة هيبته و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، و امتلأت قلوبنا من ذلك، فقال: يا فتح هذا صاحبك و ضحك في وجهه و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه و أنار حجّته (انتهى ما أردت نقله من كتابه رحمه اللّه تعالى).
[ما ذكره الطبرسي في إعلام الورى في تأريخه و فضائله و أخباره ع]
و قال الطبرسي في كتابه إعلام الورى: الباب التاسع في ذكر الإمام النقي أبو الحسن علي بن محمّد بن موسى (عليهم السلام)، و فيه أربعة فصول: