كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٠١
لك (١)؟ فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى، فقال: هيهات إنّك لا تسلم و لكن سيسلم ولدك فلان و هو من شيعتنا، يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه إنّها لتنفع، امض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحب، فمضيت إلى باب المتوكل فنلت كلّما أردت و انصرفت.
قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد هذا و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانية، و أنّه أسلم بعد موت أبيه، و كان يقول: أنا مؤمن ببشارة مولاي (عليه السلام).
و منها ما قال أبو هاشم الجعفري أنّه ظهر برجل من أهل سرّ من رأى برص فتنغّص عيشه، فأشار إليه أبو علي الفهري بالتعرّض لأبي الحسن، و أن يسأله الدعاء، فجلس له يوما فرآه فقام إليه فقال: تنحّ عافاك اللّه- و أشار إليه بيده- تنحّ عافاك اللّه- ثلاث مرّات- فانخذل و لم يجسر أن يدنو منه، فانصرف و لقى الفهري و عرّفه ما قال له، قال: قد دعا لك قبل أن تسأله، فاذهب فإنّك ستعافى، فذهب و أصبح و قد برأ.
و عن زرافة (٢) حاجب المتوكل قال: وقع مشعبذ هندي يلعب بالحقة لم ير مثله، و كان المتوكل لعّابا، فأراد أن يخجل عليّا (عليه السلام)، فقال المتوكل: إن أخجلته فلك ألف دينار، قال: فتقدم أن يخبز رقاق خفاف تجعل على المائدة و أنا إلى جنبه، ففعل و حضر علي (عليه السلام) للطعام و جعل له مسورة عليها صورة أسد، و جلس اللاعب إلى جنب المسورة، فمدّ علي (عليه السلام) يده إلى رقاقة فطيّرها اللاعب، كذا ثلاث مرّات، فتضاحكوا، فضرب علي (عليه السلام) يده على تلك الصورة و قال: خذه، فوثبت الصورة من المسورة و ابتلعت الرجل و عادت إلى المسورة فتحيّروا و نهض علي بن محمّد، فقال له المتوكل: سألتك باللّه إلّا جلست و رددته فقال: و اللّه لا يرى بعدها، أ تسلّط أعداء اللّه على أوليائه؟ و خرج من عنده و لم ير الرجل بعدها.
و أتاه رجل من أهل بيته اسمه معروف، و قال: جئتك و ما أذنت لي، قال: ما علمت بك و أخبرت بعد انصرافك، و ذكّرتني بما لا ينبغي، فحلف ما فعلت، و علم أبو الحسن أنّه كاذب، فقال: اللهمّ إنّه حلف كاذبا فانتقم منه فمات من الغد.
(١) كأنّ المراد: ما آن لك أن تسلم و تخرج من الضلالة في الدين.
(٢) و في نسخة «زراقة» بالقاف و في أخرى «زرارة» و لم أقف على ترجمته في كتب الرجال على اختلاف النسخ.