كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٩٨
ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقي دون غيره من أهل الزمان؟ فقال:
شاهدت ما يوجب عليّ ذلك، و ذلك أنّي كنت رجلا فقيرا و كان لي لسان و جرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين (فجئنا- ظ) إلى باب المتوكّل متظلّمين، و كنّا بباب المتوكّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمّد بن الرضا، فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قيل: و نقدر أنّ المتوكّل يحضره للقتل. فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟
قال: فأقبل راكبا على فرس و قد قام الناس صفّين يمنة الطريق و يسرتها ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقفت فأبصرته فوقع حبّه في قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس و هو ينظر إلى عرف دابّته لا يلتفت، و أنا دائم الدعاء له، فلمّا صار إليّ أقبل عليّ بوجهه و قال: استجاب اللّه دعاءك و طوّل عمرك و كثر مالك و ولدك، قال: فار تعدت و وقعت بين أصحابي، فسألوني ما شأنك؟
فقلت: خير و لم أخبرهم، فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنّي أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري، و رزقت عشرة من الأولاد و قد بلغت من عمري نيّفا و سبعين سنة، و أنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي و استجاب اللّه دعاءه لي.
و منها ما روي عن يحيى بن هرثمة (١) قال: دعاني المتوكّل و قال: اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريده، و أخرجوا إلى الكوفة فخلّفوا أثقالكم فيها، و أخرجوا على طريق البادية إلى المدينة فأحضروا علي بن محمّد الرضا إليّ عندي مكرّما معظّما مبجّلا، قال: ففعلت و خرجنا، و كان في أصحابي قائد من الشراة (٢) و كان لي كاتب متشيّع، و أنا على مذهب الحشوية، فكان الشاري يناظر الكاتب و كنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق، فلمّا صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أ ليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس من الأرض بقعة إلّا و هي قبر أو ستكون قبرا؟ فانظر إلى هذه
(١) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البحار و المحكي عن المصدر لكن في جملة من النسخ «يحيى بن هبيرة».
(٢) الشراة: طائفة من الخوارج سمّوا بذلك لزعمهم أنّهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوها أو شروا أنفسهم بالجنّة لأنّهم فارقوا أئمّة الجور قاله الطريحي في المجمع.