كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧٧
و صرت إلى المدينة و كان قد ذهب بصري، فأخرج الخادم أبا جعفر إلينا يحمله من المهد فناولته الكتاب، فقال لموفّق الخادم: فضّه و انشره، ففضّه و نشره بين يديه فنظر فيه ثمّ قال لي: يا محمّد ما حال بصرك؟ فقلت: يا بن رسول اللّه اعتلّت عيناي، فذهب بصري كما ترى، فمدّ يده فمسح بها على عيني فعاد إلى بصري كأصحّ ما كان، فقبّلت يده و رجله و انصرفت من عنده و أنا بصير.
و روي عن حكيمة بنت الرضا (عليه السلام) قالت: لمّا توفي أخي محمّد بن الرضا، صرت يوما إلى امرأته أم الفضل لسبب احتجت إليها فيه، قالت: فبينا نحن نتذاكر فضل محمّد و كرمه و ما أعطاه اللّه من العلم و الحكمة إذ قالت امرأته أم الفضل: أخبرك عن أبي جعفر بعجيبة لم يسمع مثلها، قلت: و ما ذاك؟ قالت: إنّه ربّما كان أغارني مرّة بجارية و مرّة بتزويج، فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول: يا بنية احتملي فإنّه ابن رسول اللّه، فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت: من أنت؟ و كأنّها قضيب بان أو غصن خيزران، فقلت: من أنت؟ فقالت: أنا زوجة أبي جعفر بن الرضا و أنا امرأة من ولد عمّار بن ياسر، قالت: فدخل عليّ من الغيرة ما لم أملك نفسي! فنهضت من ساعتي فدخلت إلى المأمون و كان ثملا من الشراب و قد مضى من الليل ساعات، فأخبرته بحالي، و قلت: إنّه يشتمك و يشتمني و يشتم العبّاس و ولده، قالت: و قلت ما لم يكن، فغاظه ذلك فقام و تبعته و معه خادم، و جاء إلى أبي جعفر و هو نائم، فضربه بالسيف حتّى قطعه إربا إربا و ذبحه و عاد، فلمّا أصبح عرّفناه ما كان بدا منه و أنفذ الخادم فوجد أبا جعفر قائما يصلّي و لا أثر فيه، فأخبره أنّه سالم، ففرح و أعطى الخادم ألف دينار، و حمل إليه عشرة آلاف دينار، و اجتمعا و اعتذر إليه بالسكر، و أشار عليه بترك الشراب فقبل.
و هذه القصّة عندي فيها نظر و أظنّها موضوعة، فإنّ أبا جعفر (عليه السلام) إنّما كان يتزوّج و يتسرّى حيث كان بالمدينة، و لم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته، فإن قلت: إنّه جاء حاجّا، قلت: لم يكن ليشرب في تلك الحال، و أبو جعفر (عليه السلام) مات ببغداد و زوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته، و كيف اجتمعتا و تلك بالمدينة و هذه ببغداد، و تلك الامرأة التي من ولد عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه في المدينة تزوّجها فكيف رأتها أم