كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٧٢
فقلت له: فأرفع عنك قصّة إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات و شرحت أمره فيها و دفعتها إلى محمّد، فوقّع في ظهرها: قل للذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة و منها إلى المدينة و منها إلى مكة و منها إلى الشام أن يخرجك من حبسك هذا.
قال علي بن خالد: فغمّني ذلك من أمره و رفقت له و انصرفت محروما عليه، فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأعلمه بالحال و آمره بالصبر و العزاء، فوجدت الجند و أصحاب الحرس و صاحب السجن و خلقا عظيما من الناس يهرجون (١)، فسألت عن حالهم؟ فقيل: إنّ المحمول من الشام المتنبّى افتقد البارحة من الحبس، فلا ندري أخسفت به الأرض أو اختطفته الطير، و كان هذا الرجل أعني علي بن خالد زيديا، فقال بالإمامة لمّا رأى ذلك و حسن اعتقاده.
و عن محمّد بن علي الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) صبيحة عرسه ببنت المأمون، و كنت تناولت من الليل دواء، فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا، و قد أصابني العطش و كرهت أن أدعو بالماء، فنظر أبو جعفر (عليه السلام) في وجهي و قال: أراك عطشان؟ قلت: أجل، قال: يا غلام اسقنا ماء، فقلت في نفسي:
الساعة يأتونه بماء مسموم و اغتممت لذلك، فأقبل الغلام و معه الماء، فتبسّم في وجهي ثمّ قال: يا غلام ناولني الماء، فتناول فشرب، ثمّ ناولني و تبسّم فشربت، و أطلت عنده فعطشت، فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرّة الاولى و شربت، ثمّ ناولني و تبسّم.
قال محمّد بن حمزة: فقال لي محمّد بن علي الهاشمي: و اللّه إنّي لأظنّ أنّ أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة.
و عن المطرفي قال: مضى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) ولي عليه أربعة آلاف درهم لم يكن يعرفها غيري و غيره، فأرسل إليّ أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان في الغد فأتني، فأتيته فقال لي: مضى أبو الحسن و لك عليه أربعة آلاف درهم؟ فقلت: نعم، فرفع المصلّى فإذا تحته دنانير فدفعها إليّ، فكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم.
و عن معلى بن محمّد قال: خرج عليّ أبو جعفر (عليه السلام) حدثان موت أبيه فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابنا، فقعد ثمّ قال: يا معلّى إنّ اللّه احتجّ في الإمامة بمثل ما
(١) هرج الناس: وقعوا في فتنة و اختلاط.