كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٥٢
صورة ما كان على ظهر العهد بخط الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء لا معقّب لحكمه و لا رادّ لقضائه يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و صلاته على نبيّه محمّد خاتم النبيّين و آله الطيّبين الطاهرين.
أقول و أنا علي بن موسى الرضا بن جعفر: إنّ أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و أمن نفوسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضا ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره، و سيجزي اللّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين، و أنّه جعل إليّ عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر اللّه بشدّها، و فصم عروة أحبّ اللّه إيثاقها فقد أباح حريمه، و أحلّ محرّمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام بذلك جرى السالف، فصبر عنه على الفلتات، و لم يعترض بعدها على الغرمات، خوفا من شتات الدين و اضطراب حبل المسلمين، و لقرب أمر الجاهليّة، و رصد فرصة تنتهز، و بائقة تبتدر، و قد جعلت اللّه على نفسي أن استرعاني أمر المسلمين و قلّدني خلافته العمل فيهم عامة و في بني العباس بن عبد المطّلب خاصة بطاعته و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أن لا أسفك دما حراما، و لا أبيح فرجا و لا مالا إلّا ما سفكته حدود اللّه، و أباحته فرائضه، و أن أتخيّر الكفاة جهدي و طاقتي، و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه، فإنّه عزّ و جلّ يقول: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا و إن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للغير مستحقّا، و للنكال متعرّضا و أعوذ باللّه من سخطه و إليه أرغب في التوفيق لطاعته، و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين.
و الجامعة و الجفر يدلّا على ضد ذلك و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلّا للّه يقضي بالحق و هو خير الفاصلين، لكنّي امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرت رضاه، و اللّه يعصمني و إيّاه، و أشهدت اللّه على نفسي بذلك و كفى باللّه شهيدا.
و كتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه، و الفضل بن سهل، و سهل ابن الفضل، و يحيى بن أكثم، و عبد اللّه بن طاهر، و ثمامة بن أشرس، و بشر بن المعتمر،