كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٥١
يعرفه من الفضل نافعا، و ناشئا و حدثا و مكتهلا، فعقد له بالعهد و الخلافة من بعده (١)، واثقا بخيرة اللّه في ذلك إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له و للدين و نظرا للإسلام و المسلمين، و طلبا للسلامة و ثبات الحق (٢) و النجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين.
و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصّته و قوّاده و خدمه فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، ممّن هو أشبك منه رحما، و أقرب قرابة و سمّاه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده، و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و للرضا من بعده [كتب بقلمه الشريف بعد قوله: و للرضا من بعده، بل آل من بعده] (٣) علي بن موسى على اسم اللّه و بركته و حسن قضائه لدينه و عباده بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، و آثر طاعة اللّه و النظر لنفسه و لكم فيها، شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم و حرصه على رشدكم و صلاحكم راجين عايدة ذلك في جمع ألفتكم، و حقن دماءكم، و لمّ شعثكم، و سدّ ثغوركم، و قوّة دينكم، و رغم عدوّكم، و استقامة أموركم، و سارعوا إلى طاعة اللّه و طاعة أمير المؤمنين فإنّه الأمن إن سارعتم إليه (٤) و حمدتم اللّه عليه، عرفتم الخط فيه إن شاء اللّه و كتب بيده يوم الإثنين بسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.
(١) و في هامش نسخة هكذا «كتب تحت قوله: الخلافة من بعده» بقلمه الشريف: بل جعلت فداك».
(٢) و في بعض النسخ «و ثبات الحجة».
(٣) ما بين المعقوفتين ليس في بعض النسخ و في هامش نسخة هكذا: «كتب عند تسميته بالرضا: رضى اللّه عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك». و في أخرى هكذا: «كتب تحت ذكر اسمه (عليه السلام) بقلمه الشريف وصلتك رحم و جزيت خيرا». و في ثالثة كتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه: أثنى اللّه عليك فأجمل و أجزل لديك الثواب فأكمل.
(٤) من التدبر في هذا الكلام و بعض ما مضى في العهد و يأتي في كتاب الإمام (عليه السلام) يظهر صحة ما عليه المحققون من نقلة الآثار من أنّ إقدام المأمون على هذا العمل إنّما هو لدفع سادات العلوي و أبي السرايا الذين أضاقوا عليه الأرض بما رحبت و إطفاء نائرة الفتن الحادثة و كان بناء امره على الحيلة و الخديعة، و لمّا استقرّ أمره أقدم على قتل الإمام و قتله بالسمّ كما مر.