كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٣٥
و على مسح في الشتاء (١)، و لبسه الغليظ من الثياب، حتّى إذا برز للناس تزيّن لهم.
و عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، و لا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، و لقد جمع المأمون في مجالس له عددا من علماء الأديان و فقهاء الشريعة و المتكلّمين فغلبهم عن آخرهم، حتّى ما بقي منهم أحد إلّا أقرّ له بالفضل، و أقرّ على نفسه بالقصور، و لقد سمعته (عليه السلام) يقول: كنت أجلس في الروضة و العلماء بالمدينة متوافرون، فإذا عيي الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، و بعثوا إلى المسائل فأجيب عنها.
قال أبو الصلت: و لقد حدّثني محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن أبيه أنّ موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمّد فسلوه عن أديانكم، و احفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول لي: إنّ عالم آل محمّد لفي صلبك و ليتني أدركته فإنّه سميّ أمير المؤمنين.
و عن محمّد بن يحيى الفارسي قال: نظر أبو نؤاس إلى الرضا (عليه السلام) ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه و سلّم عليه و قال: يا بن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا و أحبّ أن تسمعها منّي، فقال: هات، فأنشأ يقول:
مطهّرون نقيّات ثيابهم * * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه * * * فما له في قديم الدهر مفتخر
فأنتم الملأ الأعلى و عندكم * * * علم الكتاب و ما جاءت به السور
فقال الرضا (عليه السلام): قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد، يا غلام هل معك من نفقتنا شيء؟ فقال له: ثلاثمائة دينار، فقال: أعطها إيّاه، ثمّ قال: لعلّه استقلّها يا غلام سق إليه البغلة.
و لأبي نؤاس أيضا فيه [حين عوتب على الإمساك عن مديحه فقال] (٢):
قيل لي أنت أوحد الناس طرّا * * * في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع * * * يثمر الدر في يدي مجتنيه (٣)
(١) المسح- بالكسر-: البلاس يقعد عليه.
(٢) ما بين المعقوفتين غير موجود في المصدر.
(٣) و في المصدر هكذا: