كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٣٤
و كتب الزبيري أنّ علي بن موسى قد فتح بابه و دعا إلى نفسه فقال هارون: وا عجبا إنّ علي بن موسى قد اشترى كلبا و كبشا و ديكا و يكتب فيه ما يكتب؟
قال الطبرسي رحمه اللّه: و أسانيد هذه الأحاديث مذكورة في كتاب عيون الأخبار للشيخ أبي جعفر قدّس اللّه روحه.
و أمّا ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدس و علاماته و العجائب التي شاهدها الخلق فيه، فأذعن الخاص و العام له و أقرّ المخالف و المؤالف به إلى يومنا هذا، فكثير خارج عن حدّ الإحصاء و العد، و لقد برأ فيه الأكمه و الأبرص، و استجيبت الدعوات، و قضيت ببركته الحاجات، كشفت الملمّات، و شهدنا كثيرا من ذلك، و تيقنّاه و علمناه علما لا يتخالج الشك و الريب في معناه، فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب.
و قال: الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه و مناقبه و أخلاقه الكريمة (عليه السلام):
قال إبراهيم بن عباس: ما رأيت الرضا (عليه السلام) سئل عن شيء إلّا علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته و عصره، و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء فيجب عنه، و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثّله انتزاعات من القرآن المجيد، و كان يختمه في كلّ ثلاث، و كان يقول: لو أنّي أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت، لكنّي ما مررت بآية قط إلّا فكّرت فيها و في أيّ شيء أنزلت.
و عنه قال: إنّي ما رأيت و لا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و شهدت منه ما لم أشاهد من أحد، و ما رأيته جفا أحدا بكلام قط، و لا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، و ما ردّ أحدا عن حاجة قدر عليها، و لا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط، و لا اتّكأ بين يديه جليس له قط، و لا رأيته يشتم أحدا من مواليه و مماليكه، و لا رأيته تفل قط، و لا رأيته يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم، و كان إذا خلا و نصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه و مواليه حتّى البوّاب و السائس، و كان قليل النوم بالليل، كثير الصوم، و لا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و يقول: إنّ ذلك يعدل صيام الدهر و كان كثير المعروف و الصدقة في السر، و أكثر ذلك منه لا يكون إلّا في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه.
و عن محمّد بن أبي عباد قال: كان جلوس الرضا (عليه السلام) على حصير في الصيف