كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٢٠
مولاها و هو يبكي، فقال: اللّه اللّه فيّ، لست أتهنّأ العيش و لا ليس لي قرار و لا نوم، فكلّم أبا الحسن يردّ عليّ الجارية و يأخذ الثمن، فقلت: أ مجنون أنت أنا أجترئ أن أقول له يردّها عليك؟ فدخلت على أبي الحسن فقال لي مبتدئا: يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أردّها عليه؟ قلت: إي و اللّه قد سألني أن أسألك، قال: فردّها عليه و خذ الثمن، ففعلت و مكثت أيّاما، ثمّ لقيني مولاها فقال: جعلت فداك سل أبا الحسن يقبل الجارية فإنّي لا أنتفع بها و لا أقدر أدنو منها، قلت: إنّي لا أقدر أن أبتدئه بهذا، قال: فدخلت على أبي الحسن فقال: يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه و أرد عليه الثمن؟
قلت: سألني ذلك، قال: فردّ عليّ الجارية و خذ الثمن.
و عن الحسن بن أبي الحسن (١) قال: اشتكى عمّي محمّد بن جعفر شكاة شديدة حتّى خفنا عليه الموت، فدخل عليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و نحن حوله نبكي من بنيه، و إخوتي و عمّي إسحاق عند رأسه يبكي و هو في حالة شديدة، فجاء فجلس في ناحية ينظر إلينا، فلمّا خرج تبعته فقلت له: جعلت فداك دخلت على عمّك و هو في هذا الحال و نحن نبكي و إسحاق عمّك يبكي فلم يكن منك شيء، فقال لي: أ رأيت هذا الذي يبكي عند رأسه سوف يبرأ هذا من مرضه و يقوم و يموت هذا الذي يبكي عليه، فقام محمّد بن جعفر من وجعه و اشتكى إسحاق و مات و بكى عليه محمّد.
و لمّا خرج محمّد بن جعفر بمكة و دعا لنفسه و يسمّى بأمير المؤمنين و بويع له بالخلافة و دخل عليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: يا عم لا تكذب أباك و أخاك، فإنّ هذا الأمر لا يتم.
قال الراوي: فخرج و خرجت معه إلى المدينة فلم يلبث إلّا قليلا حتّى قدم الجلودى، فلقيه فهزمه و استأمن إليه محمّد بن جعفر، فلبس السواد و صعد المنبر فخلع نفسه و أكذب مقالته، و قال: إنّ هذا الأمر للمأمون و ليس لي فيه حقّ ثمّ خرج إلى خراسان فمات بمرو (٢).
(١) الجيش خ ل.
(٢) قصة خروج محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بمكة و دعائه الناس و ما آل إليه أمره طويلة ذكرها الطبري في تاريخه ج ٧ ص ١٢٤ و ابن الأثير في الكامل ج ٦ ص ١٠٥ و لا بدّ لتوضيح بعض مواضع الحديث و الإشارة إليها و ملخّص القصة أنّه اجتمع عدة من الطالبيين في سنة