كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨١٦
و لو كانت مثل عدد النجوم.
و عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أحبّ أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقى، و يعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّا بعدي و ليعاد عدوّه، و ليأتم بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي و أوصيائي، و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادات أمّتي، و قادة الأنبياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي و حزبي حزب اللّه، و حزب أعدائهم حزب الشيطان.
و عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ شهر رمضان شهر عظيم يضاعف اللّه فيه الحسنات، و يمحو اللّه فيه السيّئات، و يرفع فيه الدرجات، من تصدّق في هذا الشهر بصدقة غفر اللّه له، و من أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر اللّه له، و من حسن فيه خلقه غفر اللّه له، و من كظم فيه غيظه غفر اللّه له، و من وصل فيه رحمه غفر اللّه له، ثمّ قال (عليه السلام): شهركم هذا ليس كالشهور، إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة و الرحمة، و إذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، و أعمال الخير فيه مقبولة، و من صلّى منكم في هذا الشهر للّه عزّ و جلّ ركعتين يتطوّع فيهما غفر اللّه له، ثمّ قال (عليه السلام): إنّ الشقي حقّ الشقي من خرج عنه هذا الشهر و لم تغفر له ذنوبه، و يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم.
قلت: فوائد هذا الكتاب كثيرة، و عيون أخباره غزيرة، و حاله يقتضي إثبات كلّ ما فيه، فكلّه فوائد و كلّه صلات و عوايد، و لكن كتابي هذا لا يحتمل الإكثار، و هو مبني على الإيجاز و الاختصار، لأنّ مناقبهم (عليهم السلام) لا يأتي الحصر عليها، و لا تقوم العبارة بتأدية بعضها و الإشارة إليها.
و قال ابن بابويه رحمه اللّه تعالى: قيل لأبي جعفر محمّد بن علي بن موسى (عليهم السلام): إنّ قوما من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضيه لولاية العهد؟ فقال (عليه السلام) كذبوا و اللّه و فجروا، بل اللّه تبارك و تعالى سمّاه الرضا، لأنّه كان رضى للّه عزّ و جلّ في سمائه، و رضى لرسوله و الأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم في أرضه، قال: فقلت: أ لم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين (عليهم السلام) رضى للّه عزّ و جلّ و لرسوله و الأئمّة من بعده (عليهم السلام)؟ فقال: بلى، قلت: فلم سمّي أبوك من بينهم الرضا؟ قال: لأنّه رضى به المخالفون من أعدائه، كما رضى به الموافقون من أوليائه و لم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السلام)، فلذلك سمّي من بينهم الرضا (عليه السلام).