كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٠٨
هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بذلك حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلّه من ملكوت السماء، حدّثني بذلك أبي عن جدّي عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و عنه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ موسى بن عمران لمّا ناجى ربّه عزّ و جلّ قال: يا رب أ بعيد أنت منّي فاناديك أم قريب فاناجيك؟ فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب إنّي أكون في حال أجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كلّ حال.
و سئل (عليه السلام) عن أدنى المعرفة؟ فقال: الإقرار بأنّه لا إله غيره و لا شبه له و لا نظير له و أنّه قديم مثبت موجود غير فقيد، و أنّه ليس كمثله شيء.
و عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد؟ قال: كلّ من قرأ قل هو اللّه أحد و آمن بها فقد عرف التوحيد، فقلت: كيف يقرأها؟ قال: كما يقرأها الناس، و زاد فيها: كذلك اللّه ربّي كذلك اللّه ربّي (١).
و عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه دخل عليه رجل فقال له: يا بن رسول اللّه ما الدليل على حدوث العالم؟ قال: أنت لم تكن ثمّ كنت، و قد علمت أنّك لم تكوّن نفسك و لا كوّنك من هو مثلك.
و عنه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من لم يؤمن بحوضي فلا أورده اللّه حوضي، و من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله اللّه شفاعتي، ثمّ قال: إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل، قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا: يا بن رسول اللّه فما معنى قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا س" لِمَنِ" ارْتَضى (٢) قال: يعني من ارتضى اللّه دينه.
و عن جماعة عنه عن آبائه (عليهم السلام) قال: دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أ بقضاء من اللّه و قدره؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أجل يا شيخ، فو اللّه ما علوتم تلعة (٣) و لا هبطتم بطن واد إلّا
(١) قول: كذلك اللّه ربّي مرّتين بعد قراءة سورة التوحيد إنّما هو من باب السنّة في قراءتها كما في ساير الروايات لا أنّه جزء السورة على قراءة الإمام كما يتوهّم.
(٢) الأنبياء: ٢٨.
(٣) التلعة: ما علا من الأرض.