كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٨٠٣
الحمام غدا، فكتب المأمون: صدقت يا أبا الحسن و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لست بداخل الحمام غدا و الفضل أعلم (١).
قال ياسر: فلمّا أمسانا و غابت الشمس قال لنا الرضا (عليه السلام): قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة، فلم نزل نقول ذلك، فلمّا صلّى الصبح قال لي: اصعد إلى السطح فاستمع، فلمّا صعدت سمعت ضجّة و كثرت و زادت، و إذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره إلى دار الرضا (عليه السلام)، فقال: يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل، فإنّه دخل الحمّام و دخل عليه قوم فقتلوه، و أخذ منهم ثلاثة أحدهم ابن خاله، و اجتمع الجند و القوّاد و من كان من رجال الفضل على باب المأمون، فقالوا: هو اغتاله و شغبوا (٢) و طلبوا بدمه، و جاءوا بالنيران ليحرقوا الباب، فقال المأمون لأبي الحسن (عليه السلام): يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم و ترفق بهم حتّى يتفرّقوا؟ قال: نعم، و ركب أبو الحسن (عليه السلام) و قال لي: يا ياسر اركب، فركبت فلمّا خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس و قد ازدحموا عليه، فقال لهم بيده تفرّقوا، فقال ياسر: فأقبل و اللّه بعضهم يقع على بعض، و ما أشار إلى أحد إلّا ركض و مشى على وجهه.
و عن مسافر قال: لمّا أراد هارون بن المسيّب أن يواقع (٣) محمّد بن جعفر قال لي الرضا: اذهب إليه و قل له: لا تخرج غدا فإنّك إن خرجت غدا هزمت و قتل أصحابك، فإن قال لك: من أين علمت؟ فقل له رأيت في النوم، فقال: نام العبد و لم يغسل استه! ثمّ خرج فانهزم و قتل أصحابه.
هذه القصص اختصرت ألفاظها اختصارا لا يخلّ بمعناها، فلا تظنّنّ أنّي تركتها ناسيا.
[وفاته و سببها و بعض أخباره ع]
باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) و سببها و طرف من الأخبار في ذلك:
و كان الرضا (عليه السلام) يكثر و عظ المأمون إذا خلا به، و يخوّفه باللّه و يقبّح له ما يرتكبه من خلافه، و كان المأمون يظهر قبول ذلك و يبطن كراهته و استثقاله، و دخل الرضا (عليه السلام) يوما و هو يتوضّأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين
(١) أي هو أعلم بنفسه فله ما أراد.
(٢) شغبهم: هيّج الشر عليهم. و في المصدر «و شنعوا عليه».
(٣) أي يحاربه.