كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٩٨
و و اللّه ما قلت له كم له عليّ و لا سمّيت له شيئا- فأمرني بالجلوس إلى رجوعه، فلم أزل حتّى صلّيت المغرب و أنا صائم، فضاق صدري و أردت أن أنصرف، فإذا هو قد طلع عليّ و حوله الناس، و قد قعد له السؤّال و هو يتصدّق عليهم، فمضى فدخل بيته ثمّ خرج و دعاني فقمت إليه و دخلت معه فجلس و جلست، فجعلت أحدّثه عن ابن المسيّب و كان كثيرا ما أحدّثه عنه، فلمّا فرغت قال: ما أظنّك أفطرت بعد، قلت: لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، و أمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت و الغلام من الطعام، فلمّا فرغنا قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها، فرفعتها فإذا هي دنانير، فأخذتها و وضعتها في كمّي، و أمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي، فقلت: جعلت فداك إنّ طائف (١) بن المسيّب يقعد و أكره أن يلقاني و معي عبيدك، فقال لي:
أصبت أصاب اللّه بك الرشاد، و أمرهم أن ينصرفوا إذ رددتهم، فلمّا قربت من منزلي و آنست رددتهم و سرت إلى منزلي، و دعوت السراج و نظرت إلى الدنانير و إذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و كان فيها دينار يلوح، فأعجبني فأخذته و قربته من السراج فإذا عليه نقش واضح: حقّ الرجل ثمانية و عشرون دينارا و ما بقي فهو لك، و لا و اللّه ما كنت عرفت ماله عليّ بالتحديد.
و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه خرج من المدينة في السنة التي حجّ فيها هارون يريد الحج، فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق يقال له فارع، فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام) ثمّ قال: (يا فارع و هادمه يقطع إربا إربا) فلم ندر ما معنى ذلك، فلمّا بلغ هارون ذلك الموضع نزله و صعد جعفر بن يحيى الجبل و أمر أن يبنى له فيه مجلس، فلمّا رجع من مكة صعد إليه فأمر بهدمه، فلمّا انصرف إلى العراق قطع جعفر بن يحيى إربا إربا.
و عن إبراهيم بن موسى قال: ألححت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في شيء طلبته فكان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل و الي المدينة و كنت معه، فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل عنده تحت شجرات، و نزلت معه و ليس معنا ثالث، فقلت: جعلت فداك هذا العيد قد أظلّنا و لا و اللّه ما أملك درهما فما سواه، فحكّ بسوطه الأرض حكّا شديدا ثمّ ضرب بيده فتناول منه سبيكة ذهب، ثمّ قال: استنفع بها و اكتم ما رأيت.
(١) الطائف: العسس.