كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٨٧
جميعها إلى الأرض على أذنابها، و صار يأتي إلى واحد واحد و يمسح وجهه و رأسه و ظهره، و السبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع، ثمّ طلع و الناس ينظرون إليه، فقال لذلك السلطان: أنزل هذه الكذابة على عليّ و فاطمة (عليهما السلام) ليتبيّن لك فامتنعت فالزمها ذلك السلطان، و أمر أعوانه بإلقائها، فمذ رأتها السباع وثبوا إليهما و افترسوها، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذابة و حديثها هناك مشهور.
و منها قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر، قال دعبل: لمّا قلت: (مدارس آيات) قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) و هو بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة و حضرت عنده و أنشدته إيّاها فاستحسنها و قال لي: لا تنشدها أحدا حتّى آمرك، و اتّصل خبري بالخليفة المأمون فأحضرني و سألني عن خبري، ثمّ قال: يا دعبل أنشدني (مدارس آيات خلت من تلاوة) فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا، قال: فلم تكن إلّا ساعة حتّى حضر، فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن (مدارس آيات) فذكر أنّه لا يعرفها، فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين.
فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها و أمر لي بخمسين ألف درهم، و أمر لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا بقريب من ذلك، فقلت: يا سيّدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني، فقال: نعم، ثمّ دفع إليّ قميصا قد ابتذله و منشفة لطيفة (١) و قال لي: احفظ هذا تحرس به، ثمّ دفع إلى ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة و حملني على برذون أصفر خراساني، و كنت أسايره في يوم مطير و عليه ممطر خز و برنس منه (٢) فأمر لي به و دعا بغيره جديد فلبسه و قال: إنّما آثرتك باللبيس لأنّه خير الممطرين.
قال: فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه، ثمّ كررت راجعا إلى العراق، فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا و كان ذلك اليوم يوما مطيرا، فبقيت في قميص خلق و ضرّ جديد و أنا متأسّف من جميع ما كان معي على
(١) المنشفة: المنديل.
(٢) الممطر: ثوب صوف يتوقى به من المطر. و البرنس: كل ثوب رأسه منه و الضمير في «منه» يرجع إلى الخز أو إلى الممطر أي كان متصلا بالممطر و جزءا منه.