كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٨٦
فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم، و قالوا إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه و لا ترفعوا الستر له، فاتّفقوا على ذلك، فبيناهم قعود إذ جاء الرضا (عليه السلام) على عادته، فلم يملكوا أنفسهم أن سلّموا عليه و رفعوا الستر على عادتهم، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتّفقوا عليه، و قالوا النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له.
فلمّا كان في ذلك اليوم جاء فقاموا و سلّموا عليه و وقفوا و لم يبتدروا إلى رفع الستر فأرسل اللّه ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر ممّا كانوا يرفعونه، فدخل فسكنت الريح فعاد إلى ما كان، فلمّا خرج عادت الريح و دخلت في الستر فرفعته حتّى خرج ثمّ سكنت فعاد الستر، فلمّا ذهب أقبل بعضهم على بعض و قالوا: هل رأيتم؟
قالوا: نعم، فقال بعضهم لبعض: يا قوم هذا رجل له عند اللّه منزلة و للّه به عناية، أ لم تروا أنّكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل اللّه الريح و سخّرها له لرفع الستر، كما سخّرها لسليمان، فراجعوا إلى خدمته فهو خير لكم، فعادوا إلى ما كانوا عليه و زادت عقيدتهم فيه.
و منها أنّه كانت بخراسان امرأة تسمّى زينب، فادّعت أنّها علوية من سلالة فاطمة (عليها السلام)، و صارت تصول على أهل خراسان بنسبها، فسمع بها علي الرضا فلم يعرف نسبها، فأحضرت إليه فردّ نسبها، و قال: هذه كذّابة، فسفهت عليه و قالت: كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك، فأخذته الغيرة العلوية فقال (عليه السلام) لسلطان خراسان: أنزل هذه إلى بركة السباع يتبيّن لك الأمر، و كان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين، يسمّى ذلك الموضع ببركة السباع، فأخذ الرضا (عليه السلام) بيد تلك المرأة فأحضرها عند ذلك السلطان، و قال: إنّ هذه كذّابة على عليّ و فاطمة (عليهما السلام) و ليست من نسلهما فإنّ من كان حقّا بضعة من عليّ و فاطمة فإنّ لحمه حرام على السباع، فألقوها في بركة السباع، فإن كانت صادقة فإنّ السباع لا تقربها، و إن كانت كاذبة فتفترسها السباع.
فلمّا سمعت ذلك منه قالت: فانزل أنت إلى السباع فإن كنت صادقا فإنّها لا تقربك و لا تفترسك، فلم يكلّمها و قام (عليه السلام) فقال له ذلك السلطان: إلى أين؟ قال: إلى بركة السباع، و اللّه لأنزلنّ إليها، و قام السلطان و الناس و الحاشية و جاءوا و فتحوا باب البركة، فنزل الرضا (عليه السلام) و الناس ينظرون من أعلى البركة، فلمّا حصل بين السباع أقعت