كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٨٥
ذكر الإمام الثامن أبي الحسن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
[اسمه و كنيته و مناقبه و صفاته ع]
قال كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه: الباب الثامن في أبي الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليهم السلام)، قد تقدّم القول في أمير المؤمنين علي و في زين العابدين علي، و جاء هذا علي الرضا ثالثهما و من أمعن نظره و فكره و جدّه في الحقيقة وارثهما، فيحكم أنّه ثالث العليّين نمى إيمانه، و علا شأنه، و ارتفع مكانه، و اتّسع إمكانه، و كثر أعوانه، و ظهر برهانه، حتّى أحلّه الخليفة المأمون محلّ مهجته، و شركه في مملكته، و فوّض إليه أمر خلافته، و عقد له على رءوس الأشهاد عقد نكاح ابنته و كانت مناقبه عليّة و صفاته الشريفة سنيّة، و مكارمه حاتميّة، و شنشنته أخزميّة، و أخلاقه عربية، و نفسه الشريفة هاشمية، و أرومته الكريمة نبويّة، فمهما عدّ من مزاياه كان (عليه السلام) أعظم منه، و مهما فصّل من مناقبه كان أعلى رتبة عنه.
أمّا ولادته (عليه السلام): ففي حادي عشر ذي الحجة سنة ثلاث و خمسين و مائة للهجرة بعد وفاة جدّه أبي عبد اللّه جعفر (عليه السلام) بخمس سنين.
و أمّا نسبه أبا و أمّا: فأبوه أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليهما السلام) و قد تقدّم ذكر ذلك، و أمّه أم ولد تسمّى الخيزران المرسية، و قيل شقراء النّوبية، و اسمها أروى، و شقراء لقب لها.
و أمّا اسمه: فعليّ و هو ثالث العليين أمير المؤمنين و زين العابدين.
و أمّا كنيته: فأبو الحسن. (و أمّا ألقابه) فالرضا، و الصابر، و الرضي، و الوفي، و أشهرها الرضا.
و أمّا مناقبه و صفاته: فمنها ما خصّه اللّه به و يشهد له بعلوّ قدره، و سمو شأنه، و هو أنّه لمّا جعله الخليفة المأمون ولي عهده و أقامه خليفة من بعده، و كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك و خافوا خروج الخلافة عن بني العباس، و عودها إلى بني فاطمة على الجميع السلام، فحصل عندهم من الرضا نفور، و كان عادة الرضا (عليه السلام) إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه يبادر من الدهليز من الحاشية إلى السلام عليه و رفع الستر بين يديه ليدخل.