كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٨
و انظم شكايتي بالتغيير و عرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين، و عرّفني ما وعدت في إجابة المضطرّين، إنّك ذو الفضل العظيم، و المنّ الكريم، ثمّ تفرّق القوم، فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى الهادي، ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه:
و سارية لم تسر في الأرض تبتغي * * * محلّا و لم يقطع بها السير قاطع
و هي أبيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب أحسن منها.
و سأله الرشيد فقال: لم زعمتم أنّكم أقرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منّا، فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين لو أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال:
سبحان اللّه فكنت أفتخر بذلك على العرب و العجم فقال: لكنّه لا يخطب إليّ و لا أزوّجه، لأنّه ولدنا و لم يلدكم.
و روي أنّه قال: هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك و هنّ متكشّفات؟ فقال:
لا، فقال: و لكنّه كان يدخل على حرمي كذلك و كان يجوز له.
و قيل: إنّه سأله أيضا لم قلتم إنّا ذريّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جوّزتم أن ينسبوكم إليه؟
فيقولوا: يا بني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنتم بنو علي و إنّما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه، فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ (١)، و ليس لعيسى أب و إنّما ألحق بذريّة الأنبياء من قبل أمّه، و كذلك ألحقنا بذريّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من قبل أمّنا فاطمة (عليها السلام)، و أزيدك يا أمير المؤمنين، قال اللّه تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (٢) و لم يدع (عليه السلام) عند مباهلة النصارى غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين و هما الأبناء (عليهما السلام).
و مات في حبس الرشيد، و قيل: سعى به جماعة من أهل بيته منهم محمّد بن جعفر بن محمّد أخوه، و محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن أخيه و اللّه أعلم.
و سمع موسى (عليه السلام) رجلا يتمنّى الموت، فقال له: هل بينك و بين اللّه قرابة
(١) الأنعام: ٨٤.
(٢) آل عمران: ٦١.