كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٥
قال علي بن أبى حمزة: فكنت واقفا يوما على زمزم و إذا المغربي هناك، فلمّا رآني عدا إليّ و قبّلني فرحا مسرورا، فقلت: ما حال حمارك؟ فقال: هو و اللّه صحيح سليم و لا أدري من أين منّ اللّه به علي فأحيا لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته.
و منها إنّ إسحاق بن عمّار قال: لمّا حبس هارون أبا الحسن (عليه السلام) دخل عليه أبو يوسف و محمّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد أمرين: إمّا أن نساويه و إمّا أن نشكّكه (١)، فجلسا بين يديه فجاء رجل كان موكّلا به من قبل السندي، فقال: إنّ نوبتي قد انقضت و أنا على الانصراف، فإن كانت لك حاجة فأمرني حتّى آتيك بها في الوقت التي تلحقني النوبة، فقال: مالي حاجة، فلمّا خرج قال لأبي يوسف و محمّد بن الحسن: ما أعجب هذا يسألني أن أكلّفه حاجة ليرجع و هو ميّت في هذه الليلة، قال: فغمز أبو يوسف محمّد بن الحسن فقاما، فقال أحدهما للآخر: إنّا جئنا لنسأله عن الفرض و السنّة و هو الآن جاء بشيء آخر كأنّه من علم الغيب، ثمّ بعثنا برجل مع الرجل فقالا: اذهب حتّى تلازمه و تنظر ما يكون من أمره في هذه الليلة و تأتينا بخبره من الغد.
فمضى الرجل فنام في مسجد عند باب داره، فلمّا أصبح سمع الواعية و رأى الناس يدخلون داره، فقال: ما هذا؟ قالوا: مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة، فانصرف إليهما فأخبرهما، فأتيا أبا الحسن (عليه السلام) فقالا: قد علمنا أنّك أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل أنّه يموت في هذه الليلة؟
قال: من الباب الذي كان أخبر بعمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا ورد عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا (٢).
و روي أنّ هارون الرشيد بعث يوما إلى موسى (عليه السلام) على يدي ثقة له طبقا من السرقين الذي هو على هيئة التين و أراد استخفافه، فلمّا رفع الإزار عنه فإذا هو من أحلى التين و أطيبه، فأكل (عليه السلام) و أطعم الحامل منه، و ردّ بعضه إلى هارون، فلمّا تناوله
(١) كذا في أكثر النسخ لكن في الخرائج و نسخة البحار «نشكله» و في نسخة «نشاكله» و كأنّه الظاهر أي نشبهه و إن لم نكن مثله.
(٢) أي سكتا و لم يردّا جوابا.