كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٧٤
و منها أنّ المفضل بن عمر قال: لمّا مضى الصادق كانت وصيّته إلى موسى الكاظم (عليهما السلام)، فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة و كان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك و هو المعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره و أرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار إليه و مع موسى جماعة من الإماميّة، فلمّا جلس موسى أمر بطرح النار في الحطب فاحترق و لا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب كلّه جمرا، ثمّ قام موسى و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدّث الناس ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه: إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، قالوا: فرأينا عبد اللّه قد تغيّر لونه و قام يجرّ رداءه حتّى خرج من دار موسى (عليه السلام).
و منها ما قال بدر مولى الرضا: إنّ إسحاق بن عمّار دخل على موسى بن جعفر (عليهما السلام) فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلّمه بكلام لم يسمع مثله كأنّه كلام الطير، قال إسحاق: فأجابه موسى بمثله و بلغته إلى أن قضى وطره من مساءلته و خرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام، قال: هذا كلام قوم من أهل الصين و ليس كل كلام أهل الصين مثله، ثمّ قال: أتعجب من كلامي؟ قلت: هو موضع العجب، قال: أخبرك بما هو أعجب منه، إنّ الإمام يعلم منطق الطير و نطق كلّ ذي روح خلقه اللّه و ما يخفى على الإمام شيء.
و منها ما قال علي بن أبي حمزة: أخذ بيدي موسى بن جعفر يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي و بين يديه حمار ميّت، و رحله مطروح، فقال له موسى: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري هاهنا، و بقيت و مضى أصحابي و قد بقيت متحيّرا ليس لي شيء أحمل عليه، فقال له موسى: لعلّه لم يمت، قال: أ ما ترحمني حتّى تلهو بي؟ قال: إنّ عندي رقية جيدة، قال الرجل: ما يكفيني ما أنا فيه حتّى تستهزئ بي، فدنا موسى (عليه السلام) من الحمار و دعا بشيء لم أسمعه، و أخذ قضيبا كان مطروحا فنخسه به (١) و صاح عليه، فوثب قائما صحيحا سليما، فقال: يا مغربي ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء؟ الحق بأصحابك؟
و مضينا و تركناه.
(١) نخس الدابة: غرز مؤخرها أو جنبها بعود و نحوه فهاجت.