كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥٨
لغلامه: اذهب ثمّ مدّ يده إليّ فدفع إلى صرّة فيها ثلاثمائة دينار، ثمّ قام فولّى فقمت فركبت دابّتي فانصرفت.
و روي أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى (عليه السلام) و يسبّه إذا رآه و يشتم عليّا (عليه السلام)، فقال له أصحابه: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عن ذلك و زجرهم أشدّ الزجر. و سأل عن العمري أنّه خرج إلى زرع له، فخرج إليه و دخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فوطأه أبو الحسن (عليه السلام) بالحمار حتّى وصل إليه، فنزل و جلس عنده و باسطه و ضاحكه، و قال: كم غرمت على زرعك هذا؟ فقال: مأتي دينار، قال: فكم ترجو أن يحصل منه؟ قال: لست أعلم الغيب، قال: إنّما قلت: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرتجي منه مأتي دينار، قال:
فأخرج له أبو الحسن (عليه السلام) صرّة فيها ثلاثمائة دينار و قال: هذا زرعك على حاله، و اللّه يرزقك ما ترجو، قال: فقام العمري فقبّل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه (١) فتبسّم إليه أبو الحسن (عليه السلام) و انصرف و راح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلمّا نظر إليه قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
قال: فوثب إليه أصحابه فقالوا: ما قصّتك قد كنت تقول غير هذا؟ فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن؟ و جعل يدعو لأبي الحسن (عليه السلام) فخاصموه و خاصمهم، فلمّا رجع أبو الحسن (عليه السلام) إلى داره قال لأصحابه الذين أشاروا بقتل العمري: كيف رأيتم أصلحت أمره و كفيت شرّه؟
و ذكر جماعة من أهل العلم أنّ أبا الحسن (عليه السلام) كان يصل بالمأتي دينار إلى الثلاثمائة دينار، و كانت صرار (٢) موسى (عليه السلام) مثلا.
و ذكر ابن عمّار و غيره من الرواة أنّه لمّا خرج الرشيد إلى الحج و قرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر (عليه السلام) على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابة التي تلقّيت عليها أمير المؤمنين و أنت إن طلبت عليها لم تدرك و إن طلبت عليها لم تفت؟ فقال: إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل و ارتفعت عن ذلّة العير و خير الامور أوسطها.
(١) أي يعفو عمّا تقدّم منه من الإساءة و سوء الأدب.
(٢) جمع صرة.