كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥٧
الولادة على لبوته (١)، و سألني أن أسأل اللّه تعالى أن يفرّج عنها ففعلت ذلك، فألقي في روعي أنّها تلد له ذكرا فخبرته بذلك، فقال لي: امض في حفظ اللّه فلا سلّط اللّه عليك.
و لا على ذريّتك و لا أحد من شيعتك شيئا من السباع فقلت: آمين.
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية على الرسم الذي تقدم و المنّة للّه و قال:
باب ذكر طرف من فضائله و مناقبه و خلاله التي بان بها في الفضل من غيره (عليه السلام)
و كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) أعبد أهل زمانه و أفقههم و أسخاهم كفّا و أكرمهم نفسا، و روي أنّه كان يصلّي نوافل الليل و يصلها بصلاة الصبح ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس و يخرّ للّه ساجدا، فلا يرفع رأسه من الدعاء و التحميد حتّى يقرب زوال الشمس، يدعو كثيرا فيقول: اللهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت، و العفو عند الحساب، و يكرّر ذلك.
و كان من دعائه: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، و كان يبكي من خشية اللّه حتّى تخضلّ لحيته بالدموع، و كان أوصل الناس لأهله و رحمه، و كان يفتقد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم العين (٢) و الورق و الدقيق و التمر فيوصل ذلك إليهم و لا يعلمون من أيّ جهة هو.
قال محمّد بن عبد اللّه البكري: قدمت المدينة أطلب دينا فأعياني، فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) فشكوت إليه فأتيته بنقمى (٣) في ضيعته، فخرج إليّ و معه غلام و معه منسف (٤) فيه قديد مجزع (٥) ليس معه غيره فأكل و أكلت معه، و سألني عن حاجتي فذكرت له قصّتي فدخل و لم يقم إلّا يسيرا حتّى خرج إليّ فقال
(١) اللبوة: أنثى الأسد.
(٢) العين: صفو المال. خيار الشيء.
(٣) قال الحموي: نقمى- بالتحريك و القصر-: موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب.
(٤) المنسف: الغربال الكبير.
(٥) المجزع: المقطع.