كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥٤
فداك بم يعرف الإمام؟ قال: بخصال: أمّا أوّلهنّ فإنّه بشيء تقدّم من أبيه و أشار به إليه ليكون حجّة، و يسأل فيجيب، و إذا سكت عنه ابتدأ، و يخبر بما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان، ثمّ قال: يا أبا محمّد أعطيك علامته قبل أن تقوم، فلم يلبث أن دخل عليه رجل من خراسان فكلّمه الخراساني بالعربية، فأجابه أبو الحسن بالفارسيّة، فقال له الخراساني: و اللّه ما منعني أن أكلّمك بالفارسيّة إلّا أنّي ظننتك لا تحسنها؟ فقال:
سبحان اللّه، إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك فيما أستحقّ به الإمامة، ثمّ قال: يا أبا محمّد إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، و لا منطق الطير، و لا كلام شيء فيه روح.
و روى عبد اللّه بن إدريس عن ابن سنان قال: حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، و كان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك، مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و أنفد في جملتها تلك الدراعة، و أضاف إليها مالا كان أعدّه على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله، فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن (عليه السلام) قبل المال و الثياب، و ردّ الدراعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين، و كتب إليه: احتفظ بها و لا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه، فارتاب علي بن يقطين بردّها عليه و لم يدر ما سبب ذلك و احتفظ بالدراعة.
فلمّا كان بعد ذلك بأيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام كان يختصّ به، فصرفه عن خدمته، و كان الغلام يعرف ميل علي بن يقطين إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به عند الرشيد و قال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا، فاستشاط الرشيد (١) من ذلك و غضب غضبا شديدا، و قال: لأكشفنّ عن هذه القضيّة (الحال)، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه، و أنفذ في الوقت و طلب علي بن يقطين، فلمّا مثل بين يديه قال له:
ما فعلت الدراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط (٢) مختوم
(١) أي التهب غضبا.
(٢) السفط: وعاء يعبأ فيه الطيب و نحوه.