كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥٣
قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه تعالى إعظاما له و هيبة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أسألك عمّا كنت أسأل أباك؟ قال: سل تخبر و لا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، قال:
فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعة أبيك ضلال فألقي إليهم هذا الأمر و أدعوهم إليك فقد أخذت على الكتمان، قال: من آنست منه رشدا فألق إليه و خذ عليه الكتمان، فإن أذاع فهو الذبح و أشار بيده إلى حلقه.
قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت:
الهدى، و حدّثته بالقصّة، قال: ثمّ لقينا زرارة و ابا بصير، فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه، ثمّ لقينا الناس أفواجا فكلّ من دخل عليه قطع بالإمامة إلّا طائفة عمّار الساباطي، و بقي عبد اللّه لا يدخل عليه من الناس إلّا القليل.
و عن الرافعي قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد اللّه، و كان زاهدا و كان من أعبد أهل زمانه، و كان السلطان يتقيه لجدّه في الدين و اجتهاده، و ربّما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بما يغضبه، فيحتمل ذلك لصلاحه، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوما المسجد و فيه أبو الحسن موسى (عليه السلام) فأومأ إليه فأتاه فقال له: يا أبا علي ما أحب إليّ ما أنت فيه و أسرّني به إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة، فقال له: جعلت فداك و ما المعرفة؟ قال: اذهب تفقّه و اطلب الحديث، قال:
عن من؟ قال: عن فقهاء المدينة، ثمّ أعرض عليّ الحديث.
قال: فذهب فكتب ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقط كلّه، ثمّ قال: اذهب فاعرف و كان الرجل معينا بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتّى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق فقال له: جعلت فداك إنّي أحتج عليك بين يدي اللّه عزّ و جلّ فدلّني على ما تجب عليّ معرفته؟ فأخبره أبو الحسن عليه بأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) و حقّه و ما يجب له، و أمر الحسن و الحسين، و علي بن الحسين، و محمّد بن علي، و جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليهم ثمّ سكت، فقال له: جعلت فداك فمن الإمام اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: نعم، قال: أنا هو، قال: فشيء أستدلّ به؟ قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار إلى بعض شجر أم غيلان- و قل لها: يقول لك موسى بن جعفر اقبلي، قال:
فأتيتها فرأيتها و اللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها بالرجوع فرجعت، قال: فأقرّ به ثمّ لزم الصمت و العبادة، و كان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك.
و روي عن أبي بصير قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): جعلت