كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٤٣
ذكر الإمام السابع أبي الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
[في ولادته و نسبه و اسمه و مناقبه و أولاده و عمره ع]
قال كمال الدين أثابه اللّه: هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن، الكثير التهجّد، الجاد في الاجتهاد، و المشهود له بالكرامات، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، يبيت الليل ساجدا و قائما، و يقطع النهار متصدّقا و صائما، و لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما، كان يجازي المسيء بإحسانه إليه، و يقابل الجاني عليه بعفوه عنه، و لكثرة عباداته كان يسمّى بالعبد الصالح، و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لنجح المتوسّلين إلى اللّه تعالى به، كراماته تحار منها العقول، و تقضي بأن له عند اللّه قدم صدق و لا يزول.
أمّا ولادته فبالأبواء (١) سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة، و قيل: تسع و عشرين و مائة.
و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ و أمّا أبوه جعفر الصادق بن محمّد الباقر، و قد تقدّم القول فيه، و أمّه أم ولد تسمّى حميدة البربريّة، و قيل غير ذلك.
و أمّا اسمه فموسى، و كنيته أبو الحسن، و قيل: أبو إسماعيل، و كان له ألقاب متعدّدة: الكاظم و هو أشهرها، و الصابر، و الصالح، و الأمين.
و أمّا مناقبه فكثيرة، و لو لم تكن منها إلّا العناية الإلهيّة لكفاه ذلك منقبة، و لقد نقل عن الفضل بن الربيع أنّه أخبر عن أبيه أنّ المهدي لمّا حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له: يا محمّد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال الربيع: فأرسل إليّ ليلا فراعني و خفت من ذلك، و جئت إليه و إذا هو يقرأ هذه الآية- و كان أحسن الناس صوتا- فقال: عليّ الآن بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه و أجلسه إلى جانبه و قال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النوم فقرأ عليّ كذا فتؤمني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي؟ فقال: و اللّه لا فعلت ذلك و لا هو من
(١) الأبواء: قرية بين مكة و المدينة بينها و بين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا و به قبر آمنة بنت وهب أم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و في وجه تسميته بالأبواء خلاف ذكره الحموي في المعجم فراجع.