كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٤٠
التسويف حيرة، و الاعتلال على اللّه عزّ و جلّ هلكة، و الإصرار أمن، و لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون.
و قال: و ما كلّ من أراد شيئا قدر عليه، و لا كلّ من قدر على شيء وفّق له، و لا كلّ من وفّق له أصاب له موضعا، فإذا اجتمع النيّة و القدرة و التوفيق و الإصابة فهناك تجب السعادة.
و قال: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (١).
و قال ابن حمدون: كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّيك، و لا تراها نقمة فنعزّيك بها فما نصنع عندك، قال: فكتب إليه تصحبنا لتنصحنا، فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك و من أراد الآخرة لا يصحبك، فقال المنصور: و اللّه لقد ميّز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة و إنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا.
قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته عبد اللّه علي بن عيسى عفى اللّه عنه:
مناقب الصادق (عليه السلام) فاضلة، و صفاته في الشرف كاملة، و مننه لأوليائه شاملة، و بأغراضهم الأخرويّة كافلة، و غرر شرفه و فضله على جبهات الأيّام سائلة، و الجنّة لمواليه و محبّيه حاصلة، و أندية المجد و العزّ بمفاخره و مآثره آهلة، صاحب الإمرة و الزعامة، مركز دائرة الرسالة و الإمامة، له إلى جهة الآباء محمّد المصطفى، و إلى جهة الأبناء المهدي، و كفى به خلفا، فذاك موضح المحجة، و هذا الخلف الحجة، و حسبك به شرفا فهو الواسطة بين المحمّدين، العالم بأسرار النشأتين، المنعوت بالكريم الطرفين، جرى على سنن آبائه الكرام، و أخذ بهداهم عليه و (عليهم السلام)، و وقف نفسه الشريفة على العبادة، و حبسها على الطاعة و الزهادة، و اشتغل بأوراده و تهجّده و صلواته و تعبّده، لو طاوله الفلك لتزحزح عن مكانه، و عاقه شيء عن دورانه، و لو جاراه البحر لنطقت بقصوره ألسنة حيتانه، و لو فاخره الملك لأذعن لعلوّ شأنه و سموّ مكانه، ابن سيّد ولد آدم و ابن سيّد العرب، الماجد الذي يملأ الدلو إلى عقد الكرب،
(١) الرعد: ٢١.