كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٣٢
فيك من رزق عباده، فنظرت إلى النخلة و قد تمايلت نحو الصادق و عليها أعذاقها (١) و فيها الرطب، فقال: أدن و سمّ و كل، فأكلنا منها رطبا أعذب رطب و أطيبه، و إذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم أعظم سحرا من هذا؟ فقال الصادق: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر و لا كاهن، بل ندعو اللّه فيجيب، و إن أحببت أن أدعو اللّه فيمسخك كلبا فتهتدى إلى منزلك فتدخل عليهم فتبصبص لأهلك فعلت؟ قال الأعرابي بجهله:
نعم، فدعا اللّه فصار كلبا في الوقت و مضى على وجهه، فقال لي الصادق: اتبعه، فأتبعته حتّى صار إلى حيّه، فدخل إلى منزله فجعل يبصبص لأهله و ولده، فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه، فانصرفت إلى الصادق فأخبرته بما كان، فبينا نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق (عليه السلام) و جعلت دموعه تسيل و أقبل يتمرّغ في التراب و يعوى، فرحمه فدعا له فصار أعرابيّا، فقال له الصادق: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفا و ألفا.
و منها ما روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) مع جماعة، قلت:
قول اللّه لإبراهيم: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ (٢) أ كانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال: أ تحبّون أن أريكم مثله؟ قلت: نعم، قال: يا طاوس، فإذا طاوس طار إلى حضرته، فقال: يا غراب، فإذا غراب بين يديه، ثمّ قال: يا بازي، فإذا باز بين يديه، ثمّ قال: يا حمامة، فإذا حمامة بين يديه، ثمّ أمر بذبحها كلّها و تقطيعها و نتف ريشها، و أن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض، ثمّ أخذ برأس الطاوس فقال: يا طاوس، فرأينا بين يديه حيّا، ثمّ صاح: يا غراب، فقام حيّا، و بالبازي و الحمامة فقامتا كذلك، حتّى قامت كلّها أحياء بين يديه.
و منها ما روى هشام بن الحكم أنّ رجلا من أهل الجبل أتى أبا عبد اللّه و معه عشرة آلاف درهم و قال: اشتر لي بها دارا أنزلها إذا قدمت و عيالي بعدي، ثمّ مضى إلى مكة، فلمّا حجّ و انصرف أنزله الصادق إلى داره و قال: اشتريت لك دارا في الفردوس الأعلى؛ حدّها الأوّل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الثاني إلى علي، و الثالث إلى الحسن، و الرابع إلى الحسين، و كتبت الصك به، فلمّا سمع الرجل ذلك قال: رضيت، ففرّق
(١) الأعذاق جمع العذق- بالكسر-: القنو و هو من النخل كالعنقود من العنب.
(٢) البقرة: ٢٦٠.