كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٢٧
فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ و دعاني فإذا هو خلف باب داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير ما بقي في منزلي شيء إلّا و قد أخرجته و أنا كما ترى، فمشيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به، ثمّ لم يأت عليه إلّا أيّام يسيرة حتّى بعث إليّ أنّي عليل فأتني، فجعلت أختلف إليه و أعالجه حتّى نزل به الموت، فكنت عنده جالسا و هو يجود بنفسه ثمّ غشي عليه غشية ثمّ أفاق فقال: يا أبا بصير قد و فى صاحبك لنا، ثمّ مات، فحججت فأتيت أبا عبد اللّه فاستأذنت عليه، فلمّا دخلت قال لي- ابتداء من داخل البيت و إحدى رجلي في الصحن و أخرى في دهليز داره-: يا ابا بصير قد وفينا لصاحبك.
و عن عمر بن يزيد قال: اشتكى أبو عبد اللّه شكاة شديدة خفت عليه قلت في نفسي أسأله عن الإمام بعده، قال لي مبتدئا: ليس عليّ من وجعي هذا بأس.
و عنه قال: دخلت على أبي عبد اللّه و هو متّكئ على فراشه و وجهه إلى الحائط و ظهره إلى الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر بن يزيد، فقال: غمز رجلي، فقلت في نفسي: أسأله عن الإمام بعده أعبد اللّه أم موسى؟ فرفع رأسه إليّ و قال: إذا و اللّه لا أجيبك.
و عن هشام بن أحمر قال: كتب أبو عبد اللّه رقعة في حوائج لأشتريها، و كتب:
إذا قرأت الرقعة خرّقها، فاشتريت الحوائج و أخذت الرقعة فأدخلتها في زنفيلجتي (١) و قلت: أتبرّك بها، قال: و قدمت عليه، فقال: يا هشام، اشتريت الحوائج؟ قلت: نعم، قال: و خرقت الرقعة؟ قلت: أدخلتها زنفيلجتي و أقفلت عليها الباب أطلب البركة و هو ذا المفتاح في تكّتي، قال: فرفع جانب مصلّاه و طرحها إلي، و قال: خرقها فخرقتها و رجعت ففتشت الزنفيلجة فلم أجد فيها شيئا.
و عن عبد اللّه بن أبي ليلى قال: كنت بالربذة مع المنصور و كان قد وجّه إلى أبي عبد اللّه فأتي به، و بعث إليّ المنصور فدعاني، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعته يقول:
عجّلوا عليّ به قتلني اللّه إن لم أقتله، سقى اللّه الأرض من دمي إن لم أسق الأرض من
(١) الزنفيلجة و الزنفريجة شبه الكنف و هو وعاء أدوات الراعي و هو معرف و أصله بالفارسية «زينبيله».