كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٢٤
و كان به خاصّا، فأخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، ثمّ إنّه وافى الموسم فلمّا كان يوم عرفة لقيه أبو عبد اللّه في الموقف، فقال: يا ابا محمّد ما فعل صديقك عبد الحميد؟ فقال: أخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، فرفع أبو عبد اللّه يده ساعة، ثمّ التفت إلى محمّد بن عبد اللّه فقال: يا محمّد قد و اللّه خلّى سبيل صاحبك، قال محمّد: فسألت عبد الحميد أخرجك أبو جعفر؟ قال: أخرجني يوم عرفة بعد العصر.
و عن رزام بن مسلم مولى خالد بن عبد اللّه القسري قال: إنّ المنصور قال لحاجبه: إذا دخل عليّ جعفر بن محمّد فاقتله قبل أن يصل إليّ، فدخل أبو عبد اللّه فجلس فأرسل إلى الحاجب فدعاه فنظر إليه و جعفر قاعد (عنده) قال: ثمّ قال له: عد إلى مكانك، قال: و أقبل يضرب يده على يده فلمّا قام أبو عبد اللّه و خرج دعا حاجبه فقال: بأيّ شيء أمرتك؟ قال: لا و اللّه ما رأيته حين دخل، و لا حين خرج، و لا رأيته إلّا و هو قاعد عندك.
و عن عبد العزيز القزاز قال: كنت أقول فيهم بالربوبية، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا عبد العزيز ضع لي ماء أتوضّأ، ففعلت، فلمّا دخلت قلت في نفسي هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضّأ؟ فلمّا خرج قال: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق فينهدم، إنّا عبيد مخلوقون.
و عن جابر عن أبي جعفر و سعيد أبي عمر الجلاب عن أبي عبد اللّه كلاهما رويا عنهما معا أنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثمّ تناول السرير بيده، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم (الأعظم) اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه استأثر به في علم الغيب.
و قيل: أراد عبد اللّه بن محمّد الخروج مع زيد، فنهاه أبو عبد اللّه و عظم عليه فأبى إلّا الخروج مع زيد، فقال له: لكأنّي و اللّه بك بعد زيد و قد خمرت كما يخمر النساء، و حملت في هودج و صنع بك ما يصنع بالنساء، فلمّا كان من أمر زيد ما كان جمع أصحابنا لعبد اللّه بن محمّد دنانير و تكاروا له، و أخذوه حتّى إذا صاروا به إلى الصحراء و شيّعوه، فتبسّم، فقالوا له: ما الذي أضحكك؟ فقال: و اللّه تعجّبت من صاحبكم إنّي ذكرت و قد نهاني عن الخروج فلم أطعه، و أخبرني بهذا الأمر الذي أنا فيه، و قال:
لكأنّي بك و قد خمرت كما تخمر النساء، فجعلت في هودج فعجبت.