كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٢٢
له؟ قلت: ما أدري قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي و قل: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة علي أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده، فإنّه ينصرف عنك.
قال عبد اللّه الكاهلي: فقدمت إلى الكوفة فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي و قلت: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده إلّا تنحّيت عن طريقنا و لم تؤذنا، فإنّا لا نؤذيك فنظرت إليه و قد طأطأ رأسه و أدخل ذنبه بين رجليه و تنكب الطريق راجعا من حيث جاء، فقال ابن عمّي: ما سمعت كلاما قط أحسن من كلام سمعته منك، فقلت: إنّ هذا الكلام سمعته من جعفر بن محمّد (عليه السلام)، فقال: أشهد أنّه إمام مفترض الطاعة و ما كان ابن عمّي يعرف قليلا و لا كثيرا، فدخلت على أبي عبد اللّه من قابل فأخبرته الخبر و ما كنّا فيه، فقال: أ تراني لم أشهدكم بئس ما رأيت؟ إنّ لي مع كلّ ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة، و لسانا ناطقا، ثمّ قال لي: يا عبد اللّه بن يحيى أنا و اللّه صرفته عنكما، و علامة ذلك أنّكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر، و إنّ ابن عمّك أثبت عندنا، و ما كان اللّه يميته حتّى يعرفه هذا الأمر، فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبد اللّه، ففرح و سرّ به سرورا شديدا، و ما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات.
قال علي بن عيسى أثابه اللّه: انظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم و محلّهم و مكانتهم من المعارف الإلهيّة، و فضلهم و ارتفاعهم في درجات العرفان و نبلهم، فإنّ تعريفه (عليه السلام) إيّاه بما يقوله إذا لقى السبع فيه إشعار بأنّه يلقى السبع، و إلّا لم يكن في الحديث إلّا تعلميه ما يقوله متى لقيه، و ليس في ذلك كثير طائل.
و عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت أنا و علي بن أبي حمزة و أبو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و معي ثلاثمائة دينار، فصببتها قدّامه، فأخذ منها أبو عبد اللّه قبضة لنفسه و ردّ الباقي عليّ و قال: يا شعيب ردّ هذه المائة دينار إلى موضعها الذي أخذتها منه، قال شعيب: فقضينا حوائجنا جميعا، فقال لي أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردّها عليك أبو عبد اللّه؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرّا منه و هو لا يعلمها، فقال لي أبو بصير: يا شعيب أعطاك أبو عبد اللّه و اللّه علامة الإمامة، ثمّ قال لي أبو بصير: و علي