كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٠٩
و يده، ثمّ قال لحمران: كلّم الرجل- يعني الشامي- فكلّمه حمران فظهر عليه، ثمّ قال:
يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه محمّد بن النعمان، ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا، ثمّ قال لقيس الماصر، كلّمه، فكلّمه.
و أقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يتبسّم من كلامهما و قد استخذل الشامي في يده، ثمّ قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال له: نعم، ثمّ قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- فغضب هشام حتّى أرعد، ثمّ قال: يا هذا ربّك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربّي أنظر لخلقه، قال: ففعل لهم بنظره في دينهم ما ذا؟ قال: كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال له هشام: فبعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من؟ قال: الكتاب و السنّة، فقال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه حتّى رفعا عنّا الاختلاف و مكّنانا من الاتّفاق؟ قال: الشامي نعم، قال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت و جئتنا من الشام تخالفنا، و تزعم أنّ الرأي طريق الدين و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين، فسكت الشامي كالمفكّر.
فقال له أبو عبد اللّه: ما لك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت إنّا ما اختلفنا كابرت، و إن قلت إنّ الكتاب و السنّة ترفعان بيننا الاختلاف أبطلت لأنّهما يحتملان الوجوه، و لكن لي عليه مثل ذلك، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) سله تجده مليّا، فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق، ربّهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربّهم أنظر لهم، فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم و يرفع اختلافهم و يبيّن لهم حقّهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم، قال:
من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّا بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فغيره، قال الشامي: و من هو غير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) القائم مقامه في حجّته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا، قال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام) الذي تشدّ إليه الرحال، و يخبرنا بأخبار السماء وارثة عن أب عن جد، قال الشامي: و كيف لي بعلم ذلك؟ قال له هشام: سله عمّا بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت يوم كذا و كان مسيرك على طريقك كذا، و مرّ بك كذا، و مررت على كذا، فأقبل