كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٠٢
و كان مولده بالمدينة سنة ثلاث و ثمانين، و مضى (عليه السلام) في شوّال من سنة ثمان و أربعين و مائة، و له خمس و ستّون سنة، و دفن في البقيع مع أبيه و جدّه و عمّه الحسن (عليهم السلام)، و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و كانت إمامته (عليه السلام) أربعا و ثلاثين سنة و وصّى إليه أبو جعفر (عليه السلام) وصيّة ظاهرة و نصّ عليه بالإمامة نصّا جليّا.
فروى محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، قلت:
جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا.
و روى أبان بن عثمان عن أبي الصباح قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال: أ ترى هذا من الذين قال اللّه تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
و روى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب يده على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هذا و اللّه بعدي قائم آل محمّد.
و روى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر قال: كنت عنده فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال أبو جعفر: هذا خير البريّة.
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال:
اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمّد بن علي إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامة، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ أطماره (١) عنه عند دفنه ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، قلت له: يا أبة ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال: يا بني كرهت أن تغلب، و أن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجّة و أشباه هذا الحديث في معناه كثير.
و قد جاءت الرواية التي قدّمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة، ثمّ الذي قدّمناه من دلائل العقول أنّ الإمام لا يكون إلّا الأفضل يدلّ على إمامته (عليه السلام) لظهور فضله في العلم و الزهد و العمل على إخوته و بني عمّه و سائر الناس
(١) الأطمار جمع الطمر: الكساء و الثوب.