كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٩٩
لك إلى ربك، و أريك منزلتك من الجنّة.
و عن سليمان بن بلال قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كانت خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الجمعة يحمد اللّه و يثني عليه ثمّ يقول على أثر ذلك و قد علا صوته و اشتدّ غضبه و احمرّت وجنتاه كأنّه منذر جيش صبحكم أو مساكم، ثمّ يقول: بعثت و الساعة كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى التي تلى الإبهام ثمّ يقول: إنّ أفضل الحديث كتاب اللّه عزّ و جلّ، و خير الهدي هدي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و شرّ الامور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة، فمن ترك مالا فلأهله، و من ترك دينا أو ضياعا (١) فإليّ.
و وقع بين جعفر بن محمّد و عبد اللّه بن حسن كلام في صدر يوم، فأغلظ له في القول عبد اللّه بن حسن، ثمّ افترقا و راحا إلى المسجد، فالتقيا على باب المسجد فقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد لعبد اللّه بن حسن: كيف أمسيت يا أبا محمّد؟ قال: بخير كما يقول المغضب، فقال: يا أبا محمّد أ ما علمت أنّ صلة الرحم يخفف الحساب؟ فقال:
لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه، فقال: إنّي أتلو عليك به قرآنا، قال: و ذلك أيضا؟ قال:
نعم، قال: فهاته، قال: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢)، قال: فلا تراني بعدها قاطعا رحما.
و عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد اللّه فدخل عليه بكير بن أعين و هو أرمد، فقال له أبو عبد اللّه: الظريف يرمد، فقال: و كيف يصنع؟ قال: إذا غسل يده من الغمر (٣) مسحها على عينيه، قال: ففعلت ذلك فلم أرمد.
و عن سعيد بن سليمان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ مع المديون حتّى يقضي دينه ما لم يكن في معصية أو فيما يكره اللّه عزّ و جلّ.
و عنه عن أبيه عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للمهاجرين و الأنصار: عليكم بالقرآن فاتّخذوه إماما فإنّه كلام ربّ العالمين الذي منه بدأ و إليه يعود.
(١) و في بعض النسخ «أو عيالا».
(٢) الرعد: ٢١.
(٣) الغمر- بالتحريك-: الدسم و الزهومة من اللحم.