كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٩٦
الأرض يومئذ عنب، و بردين جديدين موضوعين، فأراد أن يأكل، فقلت له: أنا شريكك، فقال لي: و لم؟ فقلت: لأنّك كنت تدعو و أنا أؤمّن، فقال لي: تقدّم فكل و لا تخبئ شيئا، فتقدّمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قط، و إذا عنب لا عجم له، فأكلت حتّى شبعت و السلّة لم تنقص، ثمّ قال لي: خذ أحد البردين إليك، فقلت: أمّا البردان فإنّي غني عنهما، فقال لي: توار عنّي حتّى ألبسهما، فتواريت عنه فاتّزر بالواحد و ارتدى بالآخر، ثمّ أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده و نزل، فأتبعته حتّى إذا كان بالمسعى لقيه رجل، فقال: أكسني كساك اللّه، فدفعهما إليه، فلحقت الرجل فقلت: من هذا؟ قال: هذا جعفر بن محمّد. قال الليث: فطلبته لأسمع منه فلم أجده، فيا لهذه الكرامة ما أسناها و يا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها و معناها.
قال أفقر عباد اللّه إلى رحمته علي بن عيسى وفّقه اللّه لمراضيه: حديث الليث مشهور و قد ذكره جماعة من الرواة و نقلة الحديث، و أوّل ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود ابن بشكواك، و هذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد اللّه محمّد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم، و هو قرأه على الشيخ العالم محي الدين أستاذ دار الخلافة أبي محمّد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي و هو يرويه عن مؤلّفه إجازة، و كانت قراءتي في شعبان من سنة ست و ثمانين و ستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد عمّرها اللّه تعالى، و قد أورد هذا الحديث جماعة من الأعيان، و ذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتابه صفوة الصفوة، و كلّهم يرويه عن الليث و كان ثقة معتبرا.
و قال كمال الدين: و أمّا أولاده فكانوا سبعة؛ ستة ذكور و بنت واحدة، و قيل أكثر من ذلك، و أسماء أولاده: موسى و هو الكاظم، و إسماعيل، و محمّد، و علي، و عبد اللّه، و إسحاق، و أم فروة.
و أمّا عمره فإنّه مات في سنة ثمان و أربعين و مائة، في خلافة أبي جعفر المنصور، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمانين، فيكون عمره ثمان و ستين سنة، هذا هو الأظهر و قيل غير ذلك.
و قبره بالمدينة بالبقيع و هو القبر الذي فيه أبوه الباقر و جدّه زين العابدين و عمّه