كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٨١
و منها ما روي عن أبي بصير قال: قلت يوما للباقر: أنتم ذريّة رسول اللّه؟ قال:
نعم، قلت: و رسول اللّه وارث الأنبياء كلّهم؟ قال: نعم، ورث جميع علومهم، قلت:
و أنتم ورثتم جميع علم رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: و أنتم تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص، و تخبروا الناس بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم؟ قال:
نعم بإذن اللّه، ثمّ قال: أدن منّي يا أبا بصير، فدنوت منه، فمسح بيده على وجهي فأبصرت السهل و الجبل و السماء و الأرض، ثمّ مسح بيده على وجهي فعدت كما كنت لا أبصر شيئا، قال أبو بصير: فقال الباقر: إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت و حسابك على اللّه، و إن كنت تحب كما كنت و ثوابك الجنّة؟ فقلت: أكون كما كنت و الجنّة أحب إلي.
و منها ما قال جابر: كنّا عند الباقر (عليه السلام) نحو من خمسين رجلا، إذ دخل عليه كثير النواء (١)، و كان من المعامرة (٢)، فسلّم و جلس ثمّ قال: إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن و شيعتك من أعدائك، قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة، قال: كذبت، قال: و ربّما أبيع الشعير، قال: ليس كما قلت، بل تبيع النوى، قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الرباني يعرّفني شيعتي من عدوّي، و لست تموت إلّا تائها (٣)، قال جابر: فلمّا انصرفت إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل عن كثير، فدللنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيّام.
و منها و قد اختصرت ألفاظها قال عاصم بن أبي حمزة: ركب الباقر (عليه السلام) يوما إلى حائط له و أنا معه و سليمان بن خالد، فسرنا قليلا فلقينا رجلان، فقال (عليه السلام): هما سارقان خذوهما، فأخذهما عبيدة فقال: استوثقوا منهما، و قال لسليمان: انطلق إلى ذلك الجبل مع هذا الغلام، و اصعد رأسه تجد في أعلاه كهفا فادخله، استخرج ما فيه و حمّله
(١) النواء- بفتح النون و الواو المشددة و الألف و الهمزة- نسبة إلى بيع النواة عجمة التمر أي حبّه و قد جرت عادة أهل المدينة بل جملة من البلاد ببيع النوى المبتل الرطب لأجل علف المواشي.
(٢) كذا في المطبوع و نسخة مخطوطة و في نسختين مخطوطتين «المغايرة» و في نسخة البحار و تنقيح المقال «المغيرية» و لعلّه الظاهر. قال المجلسي رحمه اللّه في بيانه: المغيرية اصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادّعى أنّ الإمامة بعد محمّد بن علي بن الحسين لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسن و زعم أنّه حيّ لم يمت و قال الشيخ و الكشي أنّ كثيرا كان من البترية و قال البرقي إنّه كان عاميا. (انتهى) قلت: و قيل كان المغيرة بن سعيد يلقّب بالأبتر فنسب إليه البترية من الزيدية.
(٣) قال في البحار: و الظاهر أنّ المراد التايه الذاهب العقل، و يحتمل أن يكون المراد التحير في الدين.