كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٧٧
و عن فيض بن مطر قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل، قال: فابتدأني فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي على راحلته حيث توجّهت به.
عن سعد الإسكاف قال: طلبت الإذن على أبي جعفر، فقيل لي: لا تعجل إنّ عنده قوما من إخوانكم، فما لبثت أن خرج عليّ اثنا عشر رجلا يشبهون الزط و عليهم أقبية ضيقات و خفاف، فسلّموا و مرّوا، فدخلت على أبي جعفر، فقلت له: ما عرفت هؤلاء الذين خرجوا من عندك من هم؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجن، قال:
قلت: و يظهرون لكم؟ فقال: نعم يغدون علينا في حلالهم و حرامهم كما تغدون.
و عن أبي عبد اللّه قال: سمعت أبي يقول ذات يقوم: إنّما بقي من أجلي خمس سنين، فحسبت ذلك فما زاد و لا نقص.
و عن محمّد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر ما بين مكة و المدينة و هو على بغلة و أنا على حمار له، إذ أقبل ذئب يهوى من رأس الجبل حتّى دنا من أبي جعفر، فحبس البغلة و دنا الذئب حتّى وضع يده على قربوس سرجه و تطاول بخطمه إليه (١) و أصغى إليه أبو جعفر بأذنه مليّا (٢)، ثمّ قال: اذهب فقد فعلت، فرجع الذئب و هو يهرول، فقال لي: تدري ما قال؟ فقلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، قال: إنّه قال لي: يا بن رسول اللّه إنّ زوجتي في ذلك الجبل و قد عسر عليها ولادتها، فادع اللّه أن يخلّصها و لا يسلّط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم، قلت: قد فعلت.
و عن عبد اللّه بن عطاء المكي قال: اشتقت إلى أبي جعفر و أنا بمكة، فقدمت المدينة ما قدمتها إلّا شوقا إليه، فأصابني تلك الليلة مطر و برد شديد، فانتهيت إلى بابه نصف الليل، فقلت: أطرقه الساعة أو أنتظره حتّى يصبح، فإنّي لافكّر في ذلك إذ سمعته يقول: يا جارية افتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه في هذه الليلة بردا و أذى، قال: فجاءت ففتحت الباب و دخلت.
و عن أبي عبد اللّه قال: كنت عند أبي محمّد بن علي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله و كفنه و في دخوله قبره، قال: فقلت: يا أبة و اللّه ما رأيتك مذ
(١) الخطم من الدابة: مقدم أنفها و فمها.
(٢) أي زمانا طويلا.