كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٦٤
أنت؟ و ذلك بعد ما كفّ بصره، فقلت: محمّد بن علي، فقال: يا بني أدن منّي، فدنوت منه، فقبّل يدي ثمّ أهوى إلى رجلي ليقبّلها فتنحّيت عنه، فقال لي: إنّ رسول اللّه يقرؤك السلام، فقلت: و على رسول اللّه السلام و رحمة اللّه و بركاته، و كيف ذلك يا جابر؟
فقال: كنت معه ذات يوم فقال لي: يا جابر لعلّك أن تبقى إلى أن تلقى (١) رجلا من ولدي، يقال له: محمّد بن علي بن الحسين، يهب اللّه له النور و الحكمة، فاقرأه منّي السلام.
و كان في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ولده ذكر محمّد بن علي و الوصاة به، و سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عرّفه بباقر العلم، على ما رواه أصحاب الآثار.
و ممّا روي عن جابر بن عبد اللّه في حديث مجرّد أنّه قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولدا من الحسين، يقال له محمّد، يبقر علم الدين بقرا، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام.
و روت الشيعة في خبر اللوح الذي هبط به جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الجنّة و أعطاه فاطمة (عليهما السلام)، و فيه أسماء الأئمّة من بعده، فكان فيه محمّد بن علي الإمام بعد أبيه.
و روت فيه أيضا أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل إلى نبيّه كتابا مختوما باثني عشر خاتما و أمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يأمره أن يفضّ أوّل خاتم فيه، و يعمل بما تحته، ثمّ يدفعه بعد وفاته إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، و يأمره بفضّ الخاتم الثاني و العمل بها تحته، ثمّ يدفعه عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين (عليه السلام) و يأمره أن يفضّ الخاتم الثالث و يعمل بما تحته، ثمّ يدفعه الحسين عند وفاته إلى ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) و يأمره بمثل ذلك، و يدفعه علي بن الحسين عند وفاته إلى ابنه محمّد بن علي الأكبر و يأمره بمثل ذلك، ثمّ يدفعه محمّد إلى ولده حتّى ينتهي إلى آخر الأئمّة (عليهم السلام) أجمعين.
و رووا أيضا نصوصا كثيرة عليه بالإمامة بعد أبيه (عليه السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن الحسن و الحسين و علي بن الحسين (عليهم السلام).
و قد روى الناس من فضائله و مناقبه ما يكثر به الخطاب إن أثبتناه، و فيما نذكره
(١) و في بعض النسخ «حتّى تلقى».