كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٦٢
قلت: أمّا هذا فلا، فقال: أمّا لو فعلتم ما احتجتم.
عن أبي حمزة الثمالي قال: حدّثني أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) قال: لا تصحبنّ خمسة و لا تحادثهم و لا تصاحبهم في طريق، و قد سبق ذكره في أخبار أبيه (عليه السلام).
و عن حسين بن حسن قال: كان محمّد بن علي يقول: سلاح اللئام قبيح الكلام.
و عن جابر الجعفي قال: قال لي محمّد بن علي: يا جابر إنّي لمحزون و إنّي لمشتغل القلب، قلت: و ما حزنك و ما شغل قلبك؟ قال: يا جابر إنّه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغله عمّا سواه، يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن يكون؟ إن هو إلّا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها، يا جابر، إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها، و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، و لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، و لم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار، و إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة، و أكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكّروك و إن ذكرت أعانوك، قوالين بحقّ اللّه عزّ و جلّ، قوّامين بأمر اللّه، قطعوا محبّتهم لمحبّة ربّهم، و نظروا الى اللّه و إلى محبّته بقلوبهم، و توحّشوا من الدنيا بطاعة مليكهم، و عملوا أنّ ذلك منظور إليه من شأنهم، فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به و ارتحلت عنه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء، احفظ اللّه ما استرعاك من دينه و حكمته.
قلت: قوله (عليه السلام): «فأنزل الدنيا» هو معنى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مالي و للدنيا، إنّما مثلي و مثل الدنيا كراكب قال (١) تحت شجرة ساعة ثمّ فارقها و مضى، و منبع الكلامين واحد، و هذا الولد من ذلك الوالد.
و روى عن أبي جعفر بسنده رفعه إليه قال: إذا أردت أن تلقي الحب في الأرض فخذ قبضة من ذلك البذر، ثمّ استقبل القبلة، ثمّ قل: أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ. أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ثمّ تقول: لا بل اللّه الزارع لا فلان و تسمّى باسم صاحبه، ثمّ قل: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعله مباركا و ارزقه السلامة و السرور و العافية و الغبطة، ثمّ ابذر البذر الذي بيدك و ساير البذر.
(١) من القيلولة.