كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٤٩
يصلّي فما زال عن محرابه، فقيل له في ذلك، فقال: ما شعرت إنّي كنت أناجي ربّا عظيما.
و كان له ابن عمّ يأتيه بالليل متنكّرا فينا و له شيئا من الدنانير، فيقول: لكن علي بن الحسين لا يواصلني لا جزاه اللّه عنّي خيرا، فيسمع ذلك و يتحمّله و يصبر عليه و لا يعرّفه بنفسه، فلمّا مات علي بن الحسين (عليه السلام) فقدها، فحينئذ علم أنّه هو كان، فجاء إلى قبره و بكى عليه.
و كان يقال له: ابن الخيرتين، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ للّه من عباده خيرتين:
فخيرته من العرب قريش، و من العجم فارس، و كانت أمّة بنت كسرى.
و بلغه قول نافع بن جبير في معاوية حيث قال: كان يسكته الحلم و ينطقه العلم، فقال: كذب بل كان يسكته الحصر و ينطقه البطر (١).
و قيل له: من أعظم الناس خطرا (٢)؟ قال: من لم ير الدنيا خطرا لنفسه.
قال: و روى لنا الصاحب رحمه اللّه عن أبي محمّد الجعفري عن أبيه عن عمّه عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رجل لعلي بن الحسين: ما أشدّ بغض قريش لأبيك؟ قال:
لأنّه أورد أوّلهم النار و ألزم آخرهم العار.
قال: ثمّ جرى ذكر المعاصي، فقال: عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرّته، و لا يحتمي من الذنب لمعرّته (٣).
و قيل له يوما: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا خائفين برسول اللّه، و أصبح جميع أهل الإسلام آمنين به.
و قال ابن الأعرابي: لمّا وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضمّ علي بن الحسين (عليه السلام) إلى نفسه أربعمائة منافية يعولهنّ إلى أن تفرّق جيش مسرف ابن عقبة، و قد حكى عنه مثل ذلك عند إخراج ابن الزبير بني أميّة من الحجاز.
و قال (عليه السلام) و قد قيل له: ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ فقال: أكره أن آخذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لا أعطى مثله.
(١) البطر: الطغيان و التجبر.
(٢) الخطر- محركة-: الشرف و ارتفاع القدر.
(٣) المعرة: المساءة و الإثم و الأذى.