كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٣٦
يغضى حياء و يغضى من مهابته * * * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ينجاب نور الدجى عن نور غرّته * * * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
بكفّه خيزران ريحه عبق * * * من كفّ أروع في عرنينه شمم
ما قال لا قط إلّا في تشهّده * * * لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * حلو الشمائل تحلو عنده نعم (١)
إن قال قال بما ليهوى جميعهم * * * و إن تكلّم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه فضّله قدما و شرّفه * * * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * * * و فضل أمّته دانت له الامم
عمّ البرية بالإحسان و انقشعت * * * عنها العماية و الإملاق و الظلم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * تستوكفان و لا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * * * يزينه خصلتان الخلق و الكرم
لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته * * * رحب الفناء أريب حين يعترم (٢)
من معشر حبّهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم منجى و معتصم
يستدفع السوء و البلوى بحبّهم * * * و يستزاد به الإحسان و النعم
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * * * في كلّ فرض و مختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمّتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * * * و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم (٣)
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * * * سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا
(١) فدحه الأمر أو الدين: أثقله.
(٢) النقيبة: الطبيعة و الخليقة و ميمون النقيبة أي منجح الفعال و الأريب: العاقل الحاذق الكامل. و يعترم على المجهول من العرام بمعنى الشدة أي عاقل إذا أصابته شدة.
(٣) الأزمة: الشدة. و الشرى: ناحية به غياض و آجام تكون فيها الأسود و يقال للشجعان: ما هم إلّا أسود الشرى. و المحتدم من الدم: الشديدة الحمرة و من النار ذات لهبها.