كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٣٠
و روى سفيان الثوري عن عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن موهب (١) قال: ذكر لعلي بن الحسين فضله، فقال: حسبنا أن يكون من صالحي قومنا.
و عن طاوس قال: دخلت الحجر في الليل فإذا علي بن الحسين (عليهما السلام) قد دخل فقام يصلّي، فصلّى ما شاء اللّه ثمّ سجد، فقلت: رجل صالح من أهل بيت النبوّة، و ساق الحديث المقدم ذكره، و قال: عبيدك بفنائك إلى آخر هنّ.
و عن إبراهيم بن علي عن أبيه قال: حججت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) فالتاثت الناقة (٢) عليه في مسيرها، فأشار إليها بالقضيب ثمّ قال: أوّه أوّه لو لا القصاص، و ردّ يده عنها.
و بهذا الإسناد قال: حجّ علي بن الحسين (عليهما السلام) ماشيا فسار عشرين يوما و ليلة من المدينة إلى مكة.
و عن زرارة بن أعين قال: سمع قائل في جوف الليل و هو يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته و لا يرى شخصه: ذاك علي بن الحسين (عليه السلام).
و عن الزهري قال: لم أدرك أحدا من أهل هذا البيت- يعني بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- أفضل من عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
و جلس إلى سعيد بن المسيّب فتى من قريش فطلع علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال القرشي لابن المسيّب: من هذا يا أبا محمّد؟ فقال: هذا سيّد العابدين علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و سكبت عليه الماء جارية ليتوضّأ للصلاة فنعست، فسقط الإبريق من يدها فشجّه، فرفع رأسه إليها، فقالت له الجارية: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: قد كظمت غيظي، قالت: وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال لها: عفا اللّه عنك، قالت: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه تعالى.
و روي أنّه (عليه السلام) دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه و أجابه في الثالثة، فقال له: يا بني أما
(١) و في بعض النسخ «عبد اللّه بن عبد الرحمن بن موهوب» و هو مصحف.
(٢) التاث في العمل: أبطأ.