كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٢٦
يبكي فقال له علي (عليه السلام): ما شأنك؟ فقال: عليّ دين، فقال له: كم هو؟ فقال: خمسة عشر ألف دينار، فقال علي بن الحسين: هو عليّ فالتزمه عنه.
و قال أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): أوصاني أبي فقال: يا بني لا تصحبنّ خمسة، و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق، فقلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبنّ فاسقا؛ فإنّه يبيعك بأكلة فما دونها، فقلت: يا أبة و ما دونها؟ قال: يطمع فيها، ثمّ لا ينالها، قال: قلت: يا أبة و من الثاني؟ قال: لا تصحبنّ البخيل فإنّه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه، قال: فقلت: و من الثالث؟ قال: لا تصحبنّ كذّابا فإنّه بمنزلة السراب (١) يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال:
فقلت: و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، قال: قلت: يا أبة من الخامس؟ قال: لا تصحبنّ قاطع رحم فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع (٢).
و أمّا أولاده (عليه السلام)
فقيل: كان له تسعة أولاد ذكور و لم تكن له أنثى، و أسماء أولاده: محمّد الباقر، و زيد الشهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و الحسين، و علي، و عمر.
[عمره (عليه السلام)]
و أمّا عمره؛ فإنّه مات في ثامن عشر المحرّم من سنة أربع و تسعين و قيل:
خمس و تسعين، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمان و ثلاثين، فيكون عمره سبعا
(١) السراب: ما تراه نصف النهار من اشتداد الحر كالماء يلصق بالأرض.
(٢) و زاد في رواية الكليني رحمه اللّه في الكافي (ج ٢ ص ٦٤١) و رواية المفيد في الاختصاص ص ٢٣٩ بعد قوله (عليه السلام) ثلاثة مواضع: قال اللّه عزّ و جلّ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إلى آخر الآية و قال عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ و قال في البقرة: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (انتهى).
قلت: الآية الاولى في سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ٢٣، و الثانية في سورة الرعد: ٢٥، و الثالثة في سورة البقرة:
٢٧، ثمّ إنّ اللعن في الآية الاولى و الثانية ظاهر و أمّا في الثالثة فلاستلزام الخسران اللعن و البعد من رحمة اللّه تعالى، و اللّه سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفّار بالخسران، قال المحدّث القمي رحمه اللّه في هامش السفينة.