كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٢١
لطهوره و يخمره قبل أن ينام (١)، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثمّ توضّأ، ثمّ يأخذ في صلاته.
و كان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار في الليل، و يقول: يا بني ليس هذا عليكم بواجب، و لكن أحب لمن عوّد منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها.
و كان لا يدع صلاة الليل في السفر و الحضر.
و كان من كلامه (عليه السلام): عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة و هو غدا جيفة، و عجبت كلّ العجب لمن شكّ في اللّه و هو يرى خلقه، و عجبت كلّ العجب لمن أنكر النشأة الاخرى و هو يرى النشأة الاولى، و عجبت كلّ العجب لمن عمل لدار الفناء و ترك العمل لدار البقاء.
و كان إذا أتاه السائل يقول: مرحبا بمن يحمل لي زادي إلى الآخرة.
و منها: ما نقل عن ابن شهاب الزهري أنّه قال: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديدا و وكّل به حفاظا في عدّة و جمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه و التوديع له، فأذنوا لي فدخلت عليه و هو في قبّة و الأقياد في رجليه و الغل في يديه، فبكيت و قلت: وددت أنّي في مكانك و أنت سالم! فقال لي: يا زهري أو تظنّ هذا ممّا ترى عليّ و في عنقي ممّا يكربني؟ أمّا لو شئت ما كان، و أنّه إن بلغ بك و بأمثالك غمر (٢) ليذكر عذاب اللّه، ثمّ أخرج يده من الغل و رجليه من القيد ثمّ قال: يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة، فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه من المدينة فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنّا نراه متبوعا أنّه لنازل و نحن حوله لا ننام نرصده، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديده.
قال الزهري: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان، فسألني عن علي بن الحسين؟ فأخبرته، فقال لي: إنّه جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال: ما أنا و أنت؟ فقلت: أقم عندي، فقال: لا أحب ثمّ خرج، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة، قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين (عليه السلام) حيث تظنّ، إنّه مشغول
(١) خمر الشيء: ستره.
(٢) الغمر: الشدة.